حوله عجاجة من القول . والأمر كله لا يثبت للمناقشة ، بل لا يصح أن يكون موضوعا للمناقشة .
وهناك من النص ذاته ما يستبعد معه أن يكون سبب نزول الآية شيئا كهذا ، وأن يكون مدلوله حادثا مفردا وقع للرسول صلى اللّه عليه وسلم فالنص يقرر أن هذه القاعدة عامة في الرسالات كلها مع الرسل كلهم :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » . .
فلا بد أن يكون المقصود أمرا عامّا يستند إلى صفة في الفطرة مشتركة بين الرسل جميعا ، بوصفهم من البشر ، مما لا يخالف العصمة المقررة للرسل » « 1 » .
وقال العلّامة الشنقيطي - رحمه اللّه تعالى - في تفسيره للآية الكريمة :
« قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ الحج : 52 ] .
معنى قوله « تمنى » في هذه الآية فيه للعلماء وجهان من التفسير معروفان :
الأول : أن تمنى بمعنى : قرأ وتلا . . . وهو قول أكثر المفسرين .
القول الثاني : أن تمنى في الآية من التمني المعروف ، وهو تمنيه إسلام أمّته وطاعتهم للّه ولرسله . . . ومعنى كون الإلقاء في أمنيته على هذا الوجه : أن الشيطان يلقى وساوسه وشبهه ليصدّ بها عمّا تمناه الرسول أو النبيّ ، فصار الإلقاء كأنه واقع فيها بالصّد عن تمامها والحيلولة دون ذلك . . .
وقد ذكر كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية قصة الغرانيق . . . وهذا القول الذي زعمه كثير من المفسّرين : وهو أن الشيطان ألقى على لسان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، هذا الشرك الأكبر والكفر البواح الذي هو قولهم : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى ، يعنون :
اللات والعزّى ، ومناة الثالثة الأخرى ، الذي لا شك في بطلانه في نفس سياق آيات
هامش
( 1 ) « الظلال » ( 4 / 2431 - 2433 ) .