تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 53 ) [ الحج : 52 - 53 ] . فلمّا بيّن اللّه قضاءه ، وبرأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم على المسلمين ، واشتدوا عليهم » . قال ابن كثير : وقد ساق البغوي في « تفسيره » روايات مجموعة من كلام ابن عباس ، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما بنحو من ذلك ، ثم سأل هاهنا سؤالا : كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من اللّه تعالى لرسوله - صلوات اللّه وسلامه عليه - ثم حكى أجوبة عن الناس ، من ألطفها أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك . فتوهّموا أنه صدر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس كذلك في نفس الأمر ، بل إنما كان من صنيع الشيطان لا عن رسول الرحمن صلى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم . وقال البخاري : قال ابن عباس :
« فِي أُمْنِيَّتِهِ »
إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه . فيبطل اللّه ما يلقى الشيطان
« ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ »
. وقال مجاهد :
« إِذا تَمَنَّى »
يعنى إذا قال ؛ ويقال أمنيته : قراءته . وقال البغوي : وأكثر المفسرين قالوا : معنى قوله :
« تَمَنَّى »
أي تلا وقرأ كتاب اللّه
« أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ »
أي في تلاوته . وقال ابن جرير عن تفسير
« تَمَنَّى »
بمعنى تلا : هذا القول أشبه بتأويل الكلام ! هذه خلاصة تلك الروايات في هذا الحديث الذي عرف بحديث « الغرانيق » . . وهو من ناحية السند واهى الأصل . قال علماء الحديث : إنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه بسند سليم متصل ثقة . وقال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره . وهو من ناحية موضوعة يصادم أصلا من أصول العقيدة وهو عصمة النبي صلى اللّه عليه وسلم من أن يدس عليه الشيطان شيئا في تبليغ رسالته . وقد أولع المستشرقون والطاعنون في هذا الدين بذلك الحديث ، وأذاعوا به ، وأثاروا