« هذا أثر غريب جدّا ، قطعه ابن أبي حاتم في مواضع من هذه القصة ، وقد جمعته أنا ليكون سياقه أتمّ وأكمل ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم » .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 232 - 235 ) وعزاه للحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ في « العظمة » ، وأبي بكر الشافعي في فوائده المعروفة بالغيلانيات .
وأخرج الترمذي في « سننه » عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما ، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدّخروا لغد ، فخانوا وادّخروا ورفعوا لغد ، فمسخوا قردة وخنازير » .
قال الترمذي : وهذا حديث غريب .
وأخرجه من وجه آخر عن عمار موقوفا ، وقال : الوقف أصح .
قلت : ضعّفه الشيخ الألباني - رحمه اللّه - موقوفا ومرفوعا .
انظر : « ضعيف » سنن الترمذي برقم ( 587 ) و ( 588 ) .
التفسير الصحيح لخبر المائدة :
قوله تعالى : « إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء » أي : مائدة فيها طعام ، وهذا ليس منهم عن شك في قدرة اللّه ، واستطاعته على ذلك . وإنما ذلك من باب العرض والأدب منهم « 1 » .
ولما كان سؤال آيات الاقتراح منافيا للانقياد للحق ، وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما أوهم ذلك ، وعظهم عيسى عليه السلام فقال :
« اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى ، وأن ينقاد لأمر اللّه ، ولا يطلب من آيات الاقتراح التي لا يدرى ما يكون بعدها شيئا .
هامش
( 1 ) قيل : معنى يستطيع ليس « يقدر » ولكن المقصود هو لازم الاستطاعة وهو أن ينزلها عليهم . وقيل : إن معناها : هل يستجيب لك إذا طلبت . وقرئت « هل تستطيع ربك » . بمعنى هل تملك أنت أن تدعو ربك لينزل علينا مائدة من السماء » .