تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
كل زمن أكل منها ، فلم يزالوا أغنياء أصحاء حتى خرجوا من الدنيا ، وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبوا أن يأكلوا منها ، ندامة سالت منها أشفارهم ، وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى يوم الممات ، قال : وكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك أقبل بنوا إسرائيل إليها يسعون من كل مكان يزاحم بعضهم بعضا ، الأغنياء والفقراء ، والصغار والكبار ، والأصحاء والمرضى ، يركب بعضهم بعضا ، فلما رأى ذلك جعلها نوبا بنهم تنزل يوما ولا تنزل يوما ، فلبثوا على ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبّا عند ارتفاع النهار ، فلا تزال موضوعة يؤكل منها حتى إذا قالوا ، ارتفعت عنهم إلى جو السماء بإذن اللّه ، وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم . قال : فأوحى اللّه إلى نبيّه عيسى عليه السلام : أن اجعل رزقي في المائدة للفقراء واليتامى والزمنى ، دون الأغنياء من الناس ، فلما فعل ذلك ارتاب بها الأغنياء من الناس ، وغمطوا ذلك حتى شكوا فيها أنفسهم ، وشككوا فيها الناس وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر ، وأدرك الشيطان منهم حاجته وقذف وسواسه في قلوب الربانيين حتى قالوا لعيسى : أخبرنا عن المائدة ونزولها من السماء أحقّ ، فإنه قد ارتاب بها منا بشر كثير ؟ فقال عيسى عليه السلام : هلكتم وإله المسيح ، طلبتم المائدة إلى نبيكم أن يطلبها لكم إلى ربكم ، فلما أن فعل وأنزلها عليكم رحمة لكم وزرقا ، وأراكم فيها الآيات والعبر ، كذبتم بها ، وشككتم فيها ، فأبشروا بالعذاب فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم اللّه ، فأوحى اللّه إلى عيسى : إني آخذ المكذّبين بشرطى فإني معذّب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين . قال : فلما أمسى المرتابون بها وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمنين ، فلما كان في آخر الليل ، مسخهم اللّه خنازير ، فأصبحوا يتبعون الأقذار في الكناسات ! ! » . تعقيب : هذا الأثر : ذكره الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - في « تفسيره » ( 2 / 189 - 191 ) ، وأعقبه بقوله :
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 236 | سعد يوسف محمود أبو عزيز