القديسين عن قصة عيسى - عليه السلام - وليست هي ما أنزله اللّه عليه وسماه الإنجيل الذي آتاه . .
وبعض التابعين - رضوان اللّه عليهم - كمجاهد والحسن - يريان أن المائدة لم تنزل . لأن الحواريين حينما سمعوا قول اللّه سبحانه :
« إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين » . . خافوا وكفّوا عن طلب نزولها :
قال ابن كثير في « التفسير » : « روى الليث بن أبي سليم عن مجاهد ، قال : « هو مثل ضربه اللّه ولم ينزل شيء » ( رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ) .
ثم قال ابن جرير : حدثنا الحارث ، حدثنا القاسم - وهو ابن سلام - حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ، قال : « مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب ، إن كفروا ، فأبوا أن تنزل عليهم . . وقال أيضا :
حدثنا أبو المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن ، أنه قال في المائدة : « إنها لم تنزل » .
وحدثنا بشر ، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول : لما قيل لهم : « فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين » قالوا : لا حاجة لنا فيها ، فلم تنزل » .
ولكن أكثر آراء السلف على أنها نزلت . لأن اللّه تعالى قال :
« إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ » .
ووعد اللّه حق . وما أورده القرآن الكريم عن المائدة هو الذي نعتمده في أمرها دون سواه . . » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) « الظلال » ( 2 / 998 - 999 ) بتصرف .