تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فقال عيسى عليه السلام : ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الجنة ، إنما هو شيء ابتدعه اللّه في الهواء بالقدرة الغالبة القاهرة ، فقال له : كن فكان أسرع من طرفة عين ، فكلوا مما سألتم باسم اللّه واحمدوا عليه ربكم ، يمدكم منه ويزدكم ، فإنه بديع شاكر قادر . فقالوا : يا روح اللّه وكلمته ، إنا نحب أن يرينا اللّه آية في هذه الآية فقال عيسى : سبحان اللّه أما اكتفيتم بما رأيتم من هذه الآية حتى تسألوا فيها آية أخرى ؟ ثم أقبل عيسى عليه السلام على السمكة ، ، فقال : يا سمكة عودي بإذني اللّه حيّة كما كنت ، فأحياها اللّه بقدرته فاضطربت وعادت بإذن اللّه حيّة طريّة ، تلمظ كما يتلمظ الأسد ، تدور عيناها ، لها بصيص ، وعادت عليها بواسيرها ، ففزع القوم منها وانحاسوا ، فلما رأى عيسى منهم ذلك ، قال : مالكم تسألون الآية فإذا أراكموها ربكم كرهتموها ؟ ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا بما تصنعون ، يا سمكة عودي بإذن اللّه كما كنت ، فعادة بإذن اللّه مشوية كما كانت في خلقها الأول « 1 » ، فقالوا : يا عيسى كن أنت يا روح اللّه الذي تبدأ بالأكل منها ثم نحن بعد ، فقال عيسى : معاذ اللّه من ذلك ، يبدأ بالأكل من طلبها ؛ فلما رأى الحواريون وأصحابه امتناع عيسى منها ، خافوا أن يكون نزولها سخطة وفي أكلها مثلة ، فتحاموها ، فلما رأى ذلك عيسى منهم دعا لها الفقراء والزمنى وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم ، واحمدوا اللّه الذي أنزلها لكم فيكون مهنؤها لكم وعقوبتها على غيركم ، وافتتحوا أكلكم باسم اللّه ، واختموه بحمد اللّه ، ففعلوا فأكل منها ألف وثلاثمائة إنسان بين رجل وامرأة ، يصدرون عنها كل واحد منهم شبعان يتجشأ ، ونظر عيسى والحواريون فإذا ما عليها كهيئته إذ نزلت من السماء لم ينقص منها شيء ، ثم إنها رفعت إلى السماء وهم ينظرون ، فاستغنى كل فقير أكل منها ، وبرئ
هامش
( 1 ) اتخذ هذا الوضّاع من قوله تعالى لعيسى عليه السلام :وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي[ المائدة : 110 ] . متكئا فنسج هذه القصة من وحي خياله ! .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 235 | سعد يوسف محمود أبو عزيز