تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
في مكانه ويقول : اللهم اجعلها رحمة لهم ، ولا تجعلها عذابا » . إلهي كم من عجيبة سألتك فأعطيتني . إلهي اجعلنا لك شاكرين ، اللهم إني أعوذ بك أن تكون أنزلتها غضبا وزجرا . إلهي اجعلها سلامة وعافية ، ولا تجعلها فتنة ومثلة . فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى ، والحواريون وأصحابه حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا فيما مضى رائحة مثلها قطّ ، وخرّ عيسى والحواريون للّه سجدا شكرا له لما رزقهم من حيث لم يحتسبوا ، وأراهم فيه آية عظيمة ذات عجب وعبرة ، وأقبلت اليهود ينظرون فرأوا أمرا عجيبا أورثهم كمدا وغمّا ، ثم انصرفوا بغيظ شديد ، وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة ، فإذا عليها منديل مغطى فقال عيسى : من أجرؤنا على كشف المنديل عن هذه السفرة ، وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه . فليكشف عن هذه الآية حتى نراها ، ونحمد ربنا ، ونذكر باسمه ، ونأكل من رزقه الذي رزقنا ؟ فقال الحواريون : يا روح اللّه وكلمته ، أنت أولانا بذلك ، وأحقنا بالكشف عنها . فقام عيسى عليه السلام واستأنف وضوءا جديدا ، ثم دخل مصلاه ، فصلى كذلك ركعات ، ثم بكى بكاء طويلا ، ودعا اللّه أن يأذن له في الكشف عنها ، ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ، ثم انصرف وجلس إلى السفرة وتناول المنديل ، وقال : باسم اللّه خير الرازقين ، وكشف عن السفرة ، فإذا هو عليها بسمكة ضخمة مشوية ، ليس عليها بواسير ، وليس في جوفها شوك ، يسيل السّمن منها سيلا ، قد تحدق بها بقول من كل صنف غير الكراث ، وعند رأسها خلّ ، وعند ذنبها ملح ، وحول البقول خمسة أرغفة ، على واحد منها زيتون ، وعلى الآخر تمرات ، وعلى الآخر خمس رمانات ؛ فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى : يا روح اللّه وكلمته ، أمن طعام الدنيا هذا ، أم من طعام الجنة ؟ فقال عيسى : أما آن لكم أن تعتبروا بما ترون من الآيات وتنتهوا عن تنقير المسائل ؟ ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا في سبب نزول هذه الآية ؛ فقال له شمعون : لا وإله إسرائيل ما أردت بها سؤالا يا ابن الصديقة ! ! .