تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

إسرائيليات في قصة المائدة

قال تعالى :
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
( 115 ) [ المائدة : 112 - 115 ] . وردت في قصّة هذه المائدة روايات كثيرة لا تصحّ ، نذكر - هنا - طرفا منها : أخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبّه ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان الخير ، أنه قال : « لما سأل الحواريون عيسى بن مريم المائدة ، كره ذلك جدّا ، فقال : اقنعوا بما رزقكم اللّه في الأرض ، ولا تسألوا المائدة من السماء ، فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم ، وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها ؛ فأبوا إلا أن يدعو لهم بها ، قام فألقى عنه الصوف ، ولبس الشّعر الأسود ، وجبّة من شعر ، وعباءة من شعر ، ثم توضأ واغتسل ، ودخل مصلاه فصلى ما شاء اللّه فلما قضى صلاته ، قام قائما مستقبل القبلة ، وصف قدميه حتى استويا ، فألصق الكعب بالكعب وحاذى الأصابع ، ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره ، وغض بصره ، وطأطأ رأسه خشوعا ، ثم أرسل عينيه بالبكاء فما زالت دموعه تسيل على خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت الأرض حيال وجهه من خشوعه ، فلما رأى ذلك دعا اللّه فقال :
اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ .
فأنزل اللّه عليهم سفرة حمراء بين غمامتين : غمامة فوقها ، وغمامة تحتها ، وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوى إليهم ، وعيسى يبكي خوفا من أجل الشروط التي أخذها اللّه عليهم فيها ، أنه يعذّب من يكفر بها منهم بعد نزولها عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين ، وهو يدعو اللّه