تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

تعليق الحافظ ابن كثير على هذه القصة :

قال رحمه اللّه : « وذكر الثعلبي وغيره أن رجلا من الأعراب وهو « عبد اللّه بن قلابة » في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت ، فبينما هو يتيه في ابتغائها إذ اطلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب ، فدخلها فوجد فيها قريبا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها « 1 » ، وأنه رجع فأخبر الناس فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئا . وقد ذكر ابن أبي حاتم قصة إرم ذات العماد هاهنا مطولة جدّا فهذه الحكاية ليس يصحّ إسنادها ، ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال ، فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج وليس كذلك ، وهذا مما يقطع بعدم صحته ، وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض ، فيها قناطير الذهب والفضة وألوان الجواهر واليواقيت واللآلئ والإكسير الكبير ، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها ، فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير ونحو ذلك من الهذيانات ويطنزون بهم ، والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية وإسلامية وكنوزا كثيرة من ظفر بشيء منها أمكنه تحويله ، فأمّا على الصفة التي زعموها فكذب وافتراء وبهت ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو نقل من أخذ عنهم واللّه سبحانه وتعالى الهادي للصواب » اه « 2 » . وخلاصة ما يعتقد في
« إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ »
: هي عاد الأولى ، وكان مسكنهم بالأحقاف - كما نص القرآن - وهي كثبان الرمال . في جنوبي الجزيرة بين حضرموت واليمن . وكانوا بدوا ذوى خيام تقوم على عماد . وقد وصفوا في القرآن بالقوّة والبطش . وصيغة الاستفهام في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ
هامش
( 1 ) ذكر - رحمه اللّه - في تفسيره قصة مشابهة للقصة المذكورة ، وعلّق عليها بقوله : « هذا كله من خرافات الإسرائيليين من وضع بعض زنادقتهم ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك » ا ه . ( 4 / 803 ) . ( 2 ) « تفسير ابن كثير » ( 4 / 803 ) .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 231 | سعد يوسف محمود أبو عزيز