العماد ، وأمر رجالا أن يسكنوا تلك الأعلام وأن يقيموا فيها ليلهم ونهارهم وأمر لهم بالعطاء والأرزاق ، وأمر الملك من أراد من نسائه وخدمه أن يتجهزوا إلى إرم ذات العماد فأقاموا في جهازهم عشرين سنة ، ثم سار الملك بمن أراد إلى أرض « أبين » وخلف من قومه أكثر مما سار به ، فلما استقل وسار إليها ليسكنها ، وبلغ منها موضعا وبقي بينه وبين دخولها مسيرة يوم وليلة ، بعث اللّه تعالى عليه وعلى كل من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا ولم يبق أحد منهم ، ولم يدخل شداد ولا من كان معه إرم ذات العماد ، ولم يقدر أحد منهم على الدخول فيها حتى الساعة ، فهذه صفة
« إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ »
وإنه سيدخلها رجل من المسلمين في زمانك هذا ويرى ما فيها فيحدث بما عاين ولا يصدّق ! ! ! .
فقال له معاوية : يا أبا إسحاق هل تصفه لنا ؟ .
قال : نعم . هو رجل أحمر أشقر قصير ، على حاجبه خال ، وعلى عنقه خال يخرج في طلب إبل له في تلك الصحارى فيقع على
« إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ »
فيدخلها ويحمل مما فيها ، وكان الرجل جالسا عند معاوية ، فالتفت كعب فرأى الرجل فقال له :
هو ذاك الرجل يا أمير المؤمنين قد دخلها فاسأله عما حدثت به ، فقال معاوية :
يا أبا إسحاق إن هذا الرجل من خدمي ولم يفارقني .
قال : قد دخلها وألّا سوف يدخلها ، وسيدخلها أهل هذا الدين في آخر الزمان .
فقال معاوية : يا أبا إسحاق لقد فضلك اللّه على غيرك من العلماء ، ولقد أعطيت علم الأولين والآخرين ما لم يعطه أحد ! ! ! .
فقال : يا أمير المؤمنين والذي نفس كعب بيده ما خلق اللّه في الأرض شيئا إلّا وقد فسّره في التوراة لعبده موسى عليه السلام تفسيرا ، وإن هذا القرآن أشدّ وعيدا ، وكفى باللّه شهيدا ووكيلا » « 1 » .
هامش
( 1 ) « قصص الأنبياء » للثعلبي ( 145 - 148 ) .