والعقب ، ثم نادى « حزقيل » فقال :
أيتها العظام إن اللّه يأمرك أن تكتسى اللحم . فاكتست اللحم ، وبعد اللحم جلدا فكانت أجسادا ، ثم نادى حزقيل الثالثة ، فقال : أيتها الأرواح إن اللّه يأمرك أن تعودى في أجسادك . فقاموا بإذن اللّه فكبروا تكبيرة رجل واحد » .
( ب ) وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن هلال بن يساف في الآية ، قال : هؤلاء قوم من بني إسرائيل ، كانوا إذا وقع فيهم الطاعون خرج أغنياؤهم وأشرافهم ، وأقام فقراؤهم وسفلتهم فاستحرّ القتل على المقيمين ولم يصب الآخرين شيء ، فلما كان عام من تلك العوام قالوا : لو صنعنا كما صنعوا نجونا ، فطعنوا جميعا فأرسل عليهم الموت فصاروا عظاما تبرق ، فجاءهم أهل القرى فجمعوهم في مكان واحد ، فمرّ بهم نبىّ فقال :
يا رب لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك . فقال : قل كذا وكذا ، فتكلم به ، فنظر إلى العظام تركب ، ثم تكلم فإذا العظام تكسى لحما ، ثم تكلم فإذا هم قعود يسبحون ويكبرون ، ثم قيل لهم :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 244 ] .
( ج ) وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ »
يقول : عدد كثير خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل اللّه ، فأماتهم اللّه حتى ذاقوا الموت الذي فروا منه ، ثم أحياهم وأمرهم أن يجاهدوا عدوّهم ، فذلك قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 244 ] .
وهم الذين قالوا لنبيّهم :
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة :
246 ] ! ! « 1 » .
وهناك روايات أخرى ذكرت في تفسير الآية غير ما ذكرنا ، وجميع ما ذكر في القصة لا يعول عليه ، وقد ذكر « الشوكاني » رحمه اللّه تعالى شيئا من ذلك ، ثم قال :
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 1 / 742 - 743 ) .