تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قلت : وأخرج ابن أبي حاتم - نحوه - عن قتادة ، قال : « خيّر اللّه تعالى لقمان بين الحكمة والنبوّة ، فاختار الحكمة على النبوّة ، فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم ، فذرّ عليه الحكمة ، فأصبح ينطق بها فقيل له : كيف اخترت الحكمة على النبوة ، وقد خيّرك ربك ؟ فقال : لو أنه أرسل إلىّ النبوة عزمة لرجوت فيها الفوز منه ، ولكنت أرجو أن أقوم بها ، ولكنه خيرني ، فخفت أن أضعف عن النبوة ، فكانت الحكمة أحب إلىّ ! ! ! » . ذكره ابن كثير في « تفسيره » ( 3 / 707 ) وتقدّمه بقوله : وقد ورد أثر غريب عن قتادة رواه ابن أبي حاتم وتعقبه بقوله فهذا من رواية « سعيد بن بشير » وفيه ضعف قد تكلموا فيه بسببه . واللّه أعلم » . قلت : ولا يعقل بحال أن يخيّر العبد بين النبوة والحكمة ، فيفضل الحكمة على النبوة ! ! ! ، كيف ذلك ، وجميع الأنبياء أصلا حكماء ! ! ، وهل معنى ذلك أن اللّه تعالى أعطى داود عليه السلام النبوة وحرمه الحكمة ؟ ! من اعتقد ذلك فقد خالف نص القرآن حيث قال اللّه تعالى :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
[ البقرة : 251 ] . هذا ، ولقد ذكرت كتب التفسير والقصص حكما كثيرة للقمان أكثرها لا يصح .

( 2 ) إسرائيليات في تفسير قوله تعالى : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ

[ لقمان : 16 ] . قال السيوطي - رحمه اللّه - في الدر المنثور ( 6 / 523 ) : أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ، قال : الأرض على نون « 1 » ، والنون على بحر ، والبحر على صخرة خضراء ، فخضرة الماء من تلك الصّخرة . قال : والصخرة على قرن ثور ، وذلك الثور على الثرى ، ولا يعلم ما تحت الثرى إلّا اللّه . فذلك قوله :
هامش
( 1 ) النون : الحوت .