لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
[ طه :
6 ] . فجميع ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى في حرم الرحمن ، فإذا كان يوم القيامة لم يبق شيء من خلقه ، قال :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر : 16 ] . فيهتز ما في السماوات والأرض فيجيب هو نفسه فيقول :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] .
تعقيب الحافظ ابن كثير : قال رحمه اللّه : قد زعم بعضهم أن المراد بقوله تعالى :
« فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ »
: أنها صخرة تحت الأرضين السبع ، وذكره السّدّي بإسناده ذلك المطروق عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة إن صح ذلك ؛ ويروى هذا عن عطية العوفي وأبي مالك والثوري والمنهال بن عمرو وغيرهم ، وهذا - واللّه أعلم - كأنه متلقى من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب » « 1 » ا ه .
قلت : بل هو من الإسرائيليات التي تكذب ، لمخالفته العقل والنقل .
التفسير الصحيح للآية :
قال الحافظ ابن كثير - في تفسيره لهذه الآية : « والظاهر - واللّه أعلم - أن المراد أن هذه الحبة في حقارتها لو كانت داخل صخرة ، فإن اللّه سيبديها ويظهرها بلطيف علمه » « 2 » ا ه .
وقال الشيخ السّعدي - في « تفسيره » - :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
[ لقمان : 16 ] . التي هي أصغر الأشياء وأحقرها ،
« فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ »
أي :
في وسطها
« أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ »
في أي : جهة من جهاتهما
« يَأْتِ بِهَا اللَّهُ »
لسعة علمه ، وتمام خبرته ، وكمال قدرته ، ولهذا قال :
« إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ »
أي : لطف في علمه وخبرته ، حتى اطلع على البواطن والأسرار ، وخفايا القفار والبحار .
والمقصود من هذا ، الحث على مراقبة اللّه والعمل بطاعته مهما أمكن ، والترهيب من عمل القبيح ، قلّ أو كثر » « 3 » ا ه .
هامش
( 1 ) « تفسير ابن كثير » ( 3 / 709 ) .
( 2 ) « تفسير ابن كثير » ( 3 / 709 ) .
( 3 ) « تفسير السعدي » ( 694 ) .