تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
« وأخرج جماعة من محدثي المفسرين هذه القصة على أنحاء ، ولا يأتي الاستكثار من طرقها بفائدة » « 1 » اه .

الصحيح في تفسير الآية :

قال صاحب الظلال - رحمه اللّه تعالى - : « لا أحب أن نذهب في تيه التأويلات ، عن هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت . . من هم ؟ وفي أي أرض كانوا ؟ وفي أي زمان خرجوا ؟ . . . . فلو كان اللّه يريد بيانا عنهم لبيّن ، كما يجئ القصص المحدد في القرآن . إنما هذه عبرة وعظة يراد مغزاها ، ولا تراد أحداثها وأماكنها وأزمانها . وتحديد الأماكن والأزمان لا يزيد هنا شيئا على عبرة القصة ومغزاها » . . إنما يراد هنا تصحيح التصور عن الموت والحياة ، وأسبابهما الظاهرة ، وحقيقتهما المضمرة ، وردّ الأمر فيهما . إلى القدرة المدبّرة ، والاطمئنان إلى قدر اللّه فيهما . والمضي في حمل التكاليف والواجبات دون هلع ولا جزع ، فالمقدر كائن ، والموت والحياة بيد اللّه في نهاية المطاف . . . يراد أن يقال : إن الحذر من الموت لا يجدى ، وإن الفزع والهلع لا يزيدان حياة ، ولا يمدان أجلا ، ولا يردّان قضاء ؛ وإن اللّه هو واهب الحياة ، وهو آخذ الحياة ، وإنه متفضل في الحالتين : حين يهب ، وحين يسترد ، والحكمة الإلهية الكبرى كامنة خلف الهبة وخلف الاسترداد . وإن مصلحة الناس متحققة في هذا وذاك ؛ وإن فضل اللّه عليهم متحقق في الأخذ والمنح سواء .
« إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
. إن تجمع هؤلاء القوم
« وَهُمْ أُلُوفٌ »
وخروجهم من ديارهم حذر الموت » . . لا يكون إلا في حالة هلع وجزع ، سواء كان هذا الخروج خوفا من عدوّ مهاجم ، أو من وباء حائم . . إن هذا كله لم يغن عنهم من الموت شيئا .
« فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ . . مُوتُوا » .
كيف قال لهم ؟ كيف ماتوا ؟ هل ماتوا بسبب مما هربوا منه وفزعوا ؟ هل ماتوا بسبب آخر من حيث لم يحتسبوا ؟ كل ذلك لم يرد عنه تفصيل ، لأنه ليس موضع العبرة ،
هامش
( 1 ) « فتح القدير » ( 1 / 262 ) .