بدع وإسرائيليات في قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف
قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
[ البقرة : 243 ] .
من بدع التفسير في هذه الآية : قول من قال : « إن معنى الموت الاحتلال ، والإحياء الاستقلال ، فيكون المعنى : أن اللّه سلط على أولئك الألوف قوما استعبدوهم ، واحتلوا بلادهم وديارهم حتى استقلوا ، فذلك إحياؤهم ! ! » « 1 » .
ولم يأت في القرآن موت وإحياء بهذا المعنى ، وهو تفسير يخالف ظاهر القرآن .
ومن الإسرائيليات التي وردت في تفسير هذه الآية .
أ - ما أخرجه عبد بن حميد عن وهب بن منبّه - رحمه اللّه - قال : « أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاء وشدّة من زمان ، فشكوا ما أصابهم وقالوا :
يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه ، فأوحى اللّه إلى « حزقيل » » « 2 » أن قومك صاحوا من البلاء ، وزعموا أنهم ودّوا لو ماتوا واستراحوا ، وأي راحة لهم في الموت ، أيظنون أنى لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت ؟ فانطلق إلى جبانة كذا وكذا ، فإن فيها أربعة آلاف .
قال وهب : وهم الذين قال اللّه :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ »
فقم فناد فيهم ، وكانت عظامهم قد تفرقت كما فرقتها الطير والسباع ، فنادى « حزقيل » :
أيتها العظام إن اللّه يأمرك أن تجتمعى . فاجتمع عظام كل إنسان منهم معا . ثم قال :
أيتها العظام إن اللّه يأمرك أن ينبت العصب والعقب ، فتلازمت واشتدت بالعصب
هامش
( 1 ) نسب هذا التفسير للإمام محمد عبده . انظر : « بدع التفاسير » ( 28 ) .
( 2 ) أحد أنبياء بني إسرائيل .