إسرائيليات وموضوعات في قصة لقمان الحكيم
( 1 ) إسرائيليات في تفسير قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ
[ لقمان : 12 ] . من الإسرائيليات الغريبة التي ذكرها بعض المفسرين في تفسير هذه الآية ، ما ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 510 - 511 ) ، قال :
أخرجه الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » عن أبي مسلم الخولاني - رحمه اللّه تعالى - قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لقمان كان عبدا كثير التفكر ، حسن الظن ، كثير الصمت ، أحبّ اللّه فأحبه اللّه تعالى ، فمن عليه بالحكمة ، ونودي بالخلافة قبل داود عليه السلام ، فقيل له :
يا لقمان هل لك أن يجعلك اللّه خليفة تحكم بين الناس بالحق ؟
قال لقمان : إن أجبرني ربي عزّ وجل قبلت ! ! ! ، فإني أعلم أنه إن فعل ذلك أعانني ، وعلمني ، وعصمني ، وإن خيرني ربي قبلت العافية ، ولم أسأل البلاء ! ! .
فقالت الملائكة : يا لقمان لم ؟ .
قال : لأن الحاكم بأشدّ المنازل وأكدرها ، يغشاه الظلم من كل مكان ، فيخذل أو يعان ، فإن أصاب فبالحري أن ينجو ، وإن أخطأ ، أخطأ طريق الجنة ، ومن يكون في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ضائعا ، ومن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير إلى ملك الآخرة » .
فعجبت الملائكة من حسن منطقه ، فنام نومة فغط بالحكمة غطا فانتبه فتكلّم بها ، ثم نودي داود عليه السلام بعد بالخلافة ، فقبلها ولم يشترط شرط لقمان ، فأهوى في الخطيئة ! ! ! ، فصفح عنه وتجاوز . وكان لقمان يؤازره بعلمه وحكمته ، فقال داود عليه السلام : طوبى لك يا لقمان ، أوتيت الحكمة فصرفت عنك البلية ، وأوتى داود الخلافة فابتلى بالذنب والفتنة ! ! » .