الناس لتطور طرق المواصلات ، لكنهم لم يطلع عليهم أحد ، ثم أين مكان السّد الآن ؟
والجواب : قال الشيخ الشنقيطي - رحمه اللّه تعالى : « قولكم : لو كانوا موجودين وراء السد إلى الآن لأطلع عليهم الناس غير صحيح . لإمكان أن يكونوا موجودين واللّه تعالى يخفى مكانهم على عامة الناس حتى يأتي الوقت المحدد لإخراجهم على الناس ، ومما يؤيد إمكان هذا ، ما ذكره اللّه تعالى في سورة « المائدة » من أنه جعل بني إسرائيل يتيهون في الأرض أربعين سنة . وذلك في قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ
[ المائدة : 26 ] . الآية ، وهم في فراسخ قليلة من الأرض ، يمشون ليلهم ونهارهم ولم يطلع عليهم الناس حتى انتهى أمد التيه ، لأنهم لو اجتمعوا بالناس لبينوا لهم الطريق وعلى كل حال ، فربك فعّال لما يريد وأخبار رسوله صلى اللّه عليه وسلم الثابتة عنه صادقة ، وما يوجد بين أهل الكتاب مما يخالف ما ذكرنا ونحوه من القصص الواردة في القرآن والسنة الصحيحة ، زاعمين أنه منزل في التوراة أو غيره من الكتب السماوية - باطل يقينا لا يعول علينا . لأن اللّه جل وعلا صرح في هذا القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بأنهم بدّلوا وحرّفوا وغيّروا في كتبهم » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) « أضواء البيان » ( 2 / 432 ) .