لأحدكم اليوم ، فيرغب نبي اللّه عيسى وأصحابه ، فيرسل اللّه عليهم « النّغف » « 1 » في رقابهم ، فيصبحون فرسى « 2 » كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي اللّه عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم « 3 » ونتنهم ، فيرغب نبي اللّه عيسى وأصحابه إلى اللّه ، فيرسل طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه ، ثم يرسل اللّه مطرا ، لا يكن منه بيت مدر ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة » « 4 » .
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فسنحفره غدا ، فيعيده اللّه أشدّ ما كان ، حتى إذا بلغت مدتهم ، وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس حفروا ، حتى إذ كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي عليهم :
ارجعوا فسنحفره غدا . إن شاء اللّه تعالى ، واستثنوا فيعودون إليه ، وهو كهيئته يوم تركوه ، فيحفرونه ، ويخرجون على الناس ، فينشفون الماء ، ويتحصن الناس منهم في حصونهم ، فيرمون بسهامهم إلى السماء ، فترجع عليها الدم الذي اجفظّ « 5 » ، فيقولون : قهرنا أهل الأرض ، وعلونا أهل السماء ، فيبعث اللّه عليهم نغفا في أقفائهم ، فيقتلون بها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن ، وتشكر شكرا من لحمهم » « 6 » .
أين مكان السدّ الآن ؟ :
لعل هناك من يسأل : لو كان يأجوج ومأجوج وراء السد إلى الآن ، لأطلع عليهم
هامش
( 1 ) النغف : دود يكون في أنوف الإبل والغنم .
( 2 ) فرسى : جمع فريس ، كقتيل والمعنى : قتلى .
( 3 ) زهمهم : دسمهم .
( 4 ) الزلقة : المرآة .
( 5 ) اجفظّ : أي ترجع ممتلئة دما .
( 6 ) صحيح : أخرجه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وقال الألباني : « وهو كما قالا » . الصحيحة ( 4 / 313 ) ورقمه ( 1735 ) . والحديث : رواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » .