وقد أخبر اللّه تعالى أن السّد الذي أقامه ذو القرنين مانعهم من الخروج
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
[ الكهف : 97 ] .
وأخبر - سبحانه - أنه سيظل إلى آخر الزمان
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
[ الكهف : 98 ] .
وعند ذلك يخرجون أفواجا كموج البحر
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
[ الكهف : 99 ] .
وقد أخبر المعصوم صلى اللّه عليه وسلم أنه فتح من ردم يأجوج في عصره فتحة صغيرة ، فعن زينب أمّ المؤمنين - رضي اللّه عنها - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا يقول : « لا إله إلا اللّه ، ويل للعرب من شرّ قد اقترب ، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه » وحلق بإصبعيه : الإبهام والتي تليها ، قالت زينب : فقلت : يا رسول اللّه ، أنهلك وفينا الصالحون ؟
قال : « نعم ، إذا كثر الخبث » رواه البخاري .
هذا ، واعلم أن خروجهم يكون بعد نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان ، وهزيمته للدجال .
فعن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه في حديث طويل ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم اللّه منه - أي من الدجال - فيمسح عن وجوههم ، ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى ، إني قد أخرجت عبادا لي ، لا يدان لأحد بقتالهم « 1 » ، فحرز عبادي إلى الطور « 2 » ، ويبعث اللّه يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيم أوائلهم على بحيرية « طبرية » « 3 » ، فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم ، فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء ، ويحصر نبي اللّه عيسى وأصحابه ، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار
هامش
( 1 ) لا يدان لأحد بقتالهم : أي لا قدرة لأحد بقتالهم .
( 2 ) فحرز عبادي : أي اصعد بهم إلى الجبل .
( 3 ) هي بحيرة في أرض « فلسطين » .