تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ومغاربها وأنحائها » « 1 » .

أما يأجوج ومأجوج :

فقد ذكرهم اللّه في كتابه الكريم في موطنين : الأول : في سورة « الكهف » في قوله تعالى :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
[ الكهف : 94 ] . والثاني : في سورة « الأنبياء » في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
[ الأنبياء : 96 ] . وخلاصة القول فيهما أنهما : قبيلتان من بني آدم من بنى يافث بن نوح « 2 » . ذكر ابن عبد البر - رحمه اللّه - الإجماع عليه ، واختلف في اشتقاقهما فقيل : أجيج النار وهو التهابها ، وقيل من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط أو شدة الحر . وقيل : من الأج وهو سرعة العدو ، وقيل من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة . وقيل : يأجوج من ماج إذا اضطرب ، وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم ، ويؤيد هذا الاشتقاق وقول من جعله من ماج إذا اضطرب قوله تعالى :
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
[ الكهف : 99 ] . وذلك حين يخرجون من السّد - أي الذي بناه ذو القرنين - » اه . وهما أمّتان كثيرتا العدد ففي « الصحيحين » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه تعالى يقول : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك ، فيقول : ابعث بعث النار ، فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة ، فحينئذ يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، فقال : إن فيكم أمّتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه ، يأجوج ومأجوج » .
هامش
( 1 ) « تيسير الكريم الرحمن » ( 485 ) . ( 2 ) حكى النووي - رحمه اللّه - في شرح مسلم عن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج خلقوا من منىّ خرج من آدم ، فاختلط بالتراب فخلقوا من ذلك ، فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم وليسوا من حواء ، وهذا قول غريب جدّا ، ثم لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل « تفسير ابن كثير » ( 3 / 168 ) .