تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ذكره السيوطي بطوله في « الدر المنثور » 5 / 439 - 444 ) ، وذكر معه روايات أخرى ضربنا عنها صفحا خشية الملل والسآمة . وأورده ابن جرير ، عن عقبة بن عامر أن نفرا من اليهود جاءوا يسألون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن ذي القرنين ، فأخبرهم بما جاءوا له ابتداء ، فكان فيما أخبرهم به أنه كان شابّا من الروم ، وأنه بنى الإسكندرية ، وأنه علا به ملك إلى السماء ، وذهب به إلى السد ، ورأى أقواما وجوههم مثل وجه الكلاب ، قال ابن كثير - رحمه اللّه - : وفيه طول ونكارة ، ورفعه لا يصح ، وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل « 1 » .

مزيد من أقوال العلماء :

قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - معقّبا على أثر وهب السابق : « . . . وقد ذكر ابن جرير هاهنا عن « وهب بن منبّه » أثرا طويلا عجيبا في سير ذي القرنين وبنائه السّد وكيفية ما جرى له ، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم - أي يأجوج ومأجوج - وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم . وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها . واللّه أعلم » « 2 » اه .

اعتقادنا في ذي القرنين : -

وخلاصة ما يجب اعتقاده في قصة ذي القرنين : « أن اللّه تعالى أعطاه من الأسباب الموصلة له لما وصل إليه ، ما به يستعين على قهر البلدان ، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران ، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاها اللّه إياها . . . وهذه الأسباب التي أعطاه اللّه إياها ، لم يخبرنا اللّه ولا رسوله بها ، ولم تتناقلها الأخبار على وجه يفيد العلم ، فلهذا لا يسعنا غير السكوت عنها ، وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للإسرائيليات ونحوها ، ولكننا نعلم بالجملة أنها أسباب قوية كثيرة ، داخلية وخارجية ، بها صار له جند عظيم ، ذو عدد وعدد ونظام ، وبه تمكن من قهر الأعداء ، ومن تسهيل الوصول إلى مشارق الأرض
هامش
( 1 ) « تفسير ابن كثير » ( 3 / 163 ) . ( 2 ) نفس المرجع (