تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون ؟ قالوا : من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا . قال : فما بالكم لا تقتتلون ولا تستبّون ؟ قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا أنفسنا بالحلم . قال : فما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟ . قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ، فلا يغتاب بعضنا بعضا . قال : فأخبروني من أين تشابهت قلوبكم واعتدلت سيرتكم ؟ قالوا : صحت صدورنا فنزع اللّه بذلك الغلّ والحسد من قلوبنا . قال : فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية . قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع . قال : فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارا ؟ قالوا : من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل . قال : فما بالكم لا تقحطون ؟ قالوا : لا نغفل عن الاستغفار . قال : فما بالكم لا تحردون ؟ . قالوا : من قبل أنا وطّنا أنفسنا للبلاء منذ كنا ، وأحببناه وحرصنا عليه فعرينا منه . قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس ؟ . قالوا : لا نتوكل على غير اللّه ولا نعمل بأنواء النجوم . قال : حدثوني . . . أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون ؟ . قالوا : نعم ، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم ، ويواسعون فقراءهم ويعفون عمّن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويحلمون على من جهل عليهم ، ويستغفرون لمن سبّهم ، ويصلون أرحامهم ، ويردون أماناتهم ، ويحفظون وقتهم لصلاتهم ، ويوفون بعهودهم ، ويصدقون في مواعيدهم ، ولا يرغبون عن أكفائهم ولا يستنكفون عن أقاربهم ، فأصلح اللّه بذلك أمرهم وحفظهم به ما كانوا أحياء ، وكان حقّا عليه أن يخلفهم في تركتهم . فقال لهم ذو القرنين : لو كنت مقيما لأقمت فيكم ، ولكني لم أومر بالإقامة » ! ! .