قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون ؟ قالوا : من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا .
قال : فما بالكم لا تقتتلون ولا تستبّون ؟ قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا أنفسنا بالحلم .
قال : فما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟ . قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ، فلا يغتاب بعضنا بعضا .
قال : فأخبروني من أين تشابهت قلوبكم واعتدلت سيرتكم ؟ قالوا : صحت صدورنا فنزع اللّه بذلك الغلّ والحسد من قلوبنا .
قال : فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية .
قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع .
قال : فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارا ؟ قالوا : من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل .
قال : فما بالكم لا تقحطون ؟ قالوا : لا نغفل عن الاستغفار .
قال : فما بالكم لا تحردون ؟ . قالوا : من قبل أنا وطّنا أنفسنا للبلاء منذ كنا ، وأحببناه وحرصنا عليه فعرينا منه .
قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس ؟ . قالوا : لا نتوكل على غير اللّه ولا نعمل بأنواء النجوم .
قال : حدثوني . . . أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون ؟ . قالوا : نعم ، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم ، ويواسعون فقراءهم ويعفون عمّن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويحلمون على من جهل عليهم ، ويستغفرون لمن سبّهم ، ويصلون أرحامهم ، ويردون أماناتهم ، ويحفظون وقتهم لصلاتهم ، ويوفون بعهودهم ، ويصدقون في مواعيدهم ، ولا يرغبون عن أكفائهم ولا يستنكفون عن أقاربهم ، فأصلح اللّه بذلك أمرهم وحفظهم به ما كانوا أحياء ، وكان حقّا عليه أن يخلفهم في تركتهم . فقال لهم ذو القرنين :
لو كنت مقيما لأقمت فيكم ، ولكني لم أومر بالإقامة » ! ! .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 212
مساهمون: سعد يوسف محمود أبو عزيز
ص٢١٢