تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الأظفار من أيدينا ، ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها ، وأحناك كأحناك الإبل قوّة ، يسمع له حركة إذا أكل كحركة الجرة من الإبل ، أو كقضم الفحل المسن أو الفرس القوى ، وهم صلب عليهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر والبرد إذا أصابهم ، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان إحداهما وبرة ظهرها وبطنها ، والأخرى زغبة ظهرها وبطنها . . . تسعانه إذا لبسهما ، يلبس إحداهما ويفترش الأخرى ، ويصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى ! ! ، وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه ومنقطع عمره « 1 » ! ! ! ، وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد ، فإذا كان ذلك أيقن بالموت وتهيأ له . وهم يرزقون التنين « 2 » في زمان الربيع ويستمطرونه إذا تحينوه كما يستمطر الغيث لحينه ، فيقذفون منه كل سنة بواحد فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها من قابل ، فيعينهم على كثرتهم وما هم فيه ، فإذا أمطروا أخصبوا وعاشوا ورؤى أثره عليهم فدرت عليهم الإناث ، وشبقت منهم الذكور ، وإذا أخطأهم هزلوا وأحدثوا وجفلت منهم الذكور وأحالت الإناث وتبين أثر ذلك عليهم ، وهم يتداعون تداعى الحمام ويعوون عوى الذئاب ويتسافدون حيثما التقوا تسافد البهائم . ثم لما عين ذلك منهم ذو القرنين ، انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما - وهي في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس - فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ ، فلما أنشأ في عمله حفر له أساسا حتى بلغ الماء ، ثم جعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه ، فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض ، ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب ، وجعل خلاله عرقا من نحاس ، أصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد ، فلما فرغ منه وأحكم انطلق عامدا إلى جماعة الإنس والجن ، فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون
هامش
( 1 ) ليت شعري أين ذهب عقل هذا الوضّاع الأثيم عن قوله تعالى :وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ[ لقمان : 34 ] . ( 2 ) التنين : نوع من أنواع الحيّات .