تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وائتماره فلا يخطى إذا ائتمر وإذا عمل عملا أتقنه ، فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه . . . فإذا انتهى إلى بحر أو مخاضة بنى سفنا من ألواح صغار أمثال البغال ! ! فنظمها في ساعة واحدة ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم وتلك الجنود ، فإذا قطع الأنهار والبحار فتقها ثم دفع إلى كل إنسان لوحا فلا يكر به حمله ، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى « هاويل » فعمل فيهم كعمله في « ناسك » ، فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى « منسك » عند مطلع الشمس فعمل فيها وجنّد منها جنودا كفعله في الأمّتين اللّتين قبلهما ، ثم كرّ مقبلا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد « تأويل » - وهي الأمة التي بحيال « هاويل » وهما متقابلتان ، بينهما عرض الأرض كلها - فلما بلغها عمل فيها وجند منها كفعله فيما قبلها ، فلما فرغ منها عطف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن وسائر الإنس ويأجوج ومأجوج ، فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق ، قالت له أمة من الإنس صالحة : يا ذا القرنين ، إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق اللّه . . . كثيرا فيهم مشابهة من الإنس ، وهم أشباه البهائم ، وهم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع ، ويأكلون خشاش الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق اللّه في الأرض ، وليس للّه خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ، ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم ، فإن كانت لهم كثرة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم ، فلا شك أنهم سيملئون الأرض ويجلون أهلها ويظهرون عليها فيفسدون فيها ، وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم ورأيناهم إلّا ونحن نتوقعهم وننظر أن يطلع إلينا أوائلهم من هذين الجبلين . . .
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
( 95 ) [ الكهف : 94 - 95 ] ، اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم ، وأعلم علمهم ، وأقيس ما بين جبليهم . ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم ، فإذا هم على مقدار واحد . . أنثاهم وذكرهم مبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا ، لهم مخاليب في مواضع