وبأي رفق استألفهم . . . ؟ ؟ ؟ .
وإنه ليس عندي يا إلهي شيء مما ذكرت يقرن لهم ، ولا يقوى عليهم ولا يطيقهم ، وأنت الرب الرحيم الذي لا يكلف نفسا ولا يحملها إلا طاقتها ، ولا يعنتها ولا يفدحها بل يرأفها ويرحمها . فقال له اللّه عزّ وجل :
إني سأطوقك ما حملتك ، أشرح لك صدرك فيتسع لكل شيء ، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء ، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء ، وأفتح لك سمعك فتعى كل شيء ، وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء ، وأدبر لك أمرك فتتقن كل شيء وأحصر لك فلا يفوتك شئ ، واحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء ، وأشد ظهرك فلا يهدّك شيء ، وأشد لك ركبك فلا يغلبك شيء ، وأشد لك قلبك فلا يروعك شيء ، وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء ، وأبسط لك يديك فيسطوان فوق كل شيء ، وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء ، وأسخر لك النور والظلمة فأجعلهما جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك .
فلما قيل له ذلك انطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس ، فلما بلغهم وجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا اللّه تعالى ، وقوة وبأسا لا يطيقه إلا اللّه ، وألسنة مختلفة وأمورا مشتبهة ، وأهواء مشتتة وقلوبا متفرقة ، فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة وضرب حولهم ثلاثة عساكر منها ، وأحاطت بهم من كل جانب وحاشدهم حتى جمعهم في مكان واحد ثم دخل عليهم بالنور ، فدعاهم إلى اللّه وعبادته . . . فمنهم من آمن ومنهم من صدّ عنه ، فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم ، ودخلت في بيوتهم ودورهم وغشيتهم من فوقهم ومن تحتهم ومن كل جانب منهم فماجوا فيها وتحيروا ، فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجّوا إليه بصوت واحد فكشف عنهم وأخذهم عنوة فدخلوا في دعوته ، فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ، ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم من خلفهم وتحرسهم من حولهم ، والنور من أمامه يقوده ويدلّه وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى ، وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها « هاويل » . وسخر اللّه يده وقلبه ورأيه ونظره
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 208
مساهمون: سعد يوسف محمود أبو عزيز
ص٢٠٨