تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قلت : رواية منكرة ، تخالف العقل والنقل ، ما ذكر فيها كذب له قرون ، ومع ذلك ذكرها « السيوطي » في « الدر المنثور » ( 5 / 438 ) ولم يعقب عليها ولو بشطر كلمة ! ! . وأخرج ابن إسحاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والشيرازي في « الألقاب ، وأبو الشيخ ، عن وهب بن منبّه أنه كان يقول : « كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره ، وكان اسمه الإسكندر ، وإنما سمّى ذا القرنين لأن صفحتى رأسه كانتا من نحاس ، فلما بلغ وكان عبدا صالحا ، قال اللّه له : « يا ذا القرنين ، إني باعث إلى أمم الأرض منهم أمّتان بينهما طول الأرض كلها ، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها ، في وسط الأرض منهم الإنس والجن ويأجوج ومأجوج . فأمّا اللتان بينهما طول الأرض ، فأمّة عند مغرب الشمس يقال لها « ناسك ، وأما الأخرى . فعند مطلعها يقال لها « منسك » . وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمّة في قطر الأرض الأيمن يقال لها « هاويل » ، وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأمّة يقال لها « تأويل » ! ! « 1 » . فلما قال اللّه له ذلك ، قال له ذو القرنين : يا إلهي ، أنت قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت ، فأخبرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها ، بأي قوة أكابرهم ، وبأي جمع أكاثرهم ، وبأي حيلة أكايدهم ، وبأي لسان أناطقهم ؟ وكيف لي بأن أحاربهم ، وبأي سمع أعى قولهم ، وبأي بصر أنفذهم ، وبأي حجّة أخاصمهم ، وبأي قلب أعقل عنهم ، وبأي حكمة أدبّر أمرهم ، وبأي قسط أعدل بينهم ، وبأي حلم أصابرهم ، وبأي معرفة أفصل بينهم ، وبأي علم أتقن أمرهم ، وبأي يد أسطو عليهم ، وبأي رجل أطؤهم ، وبأي طاقة أخصمهم ، وبأي جند أقاتلهم ،
هامش
( 1 ) قلت : هذا من تهاويل بني إسرائيل ، وكم من خرافات ألصقت بوهب بن منبه - رحمه اللّه تعالى - وهو منها برئ .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 207 | سعد يوسف محمود أبو عزيز