تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

إسرائيليات وموضوعات في قصّة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج

قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
[ الكهف : 83 ] . ذكر القصّاص وبعض المفسرين في قصة « ذي القرنين » أخبارا واهية ، وحكايات لا تصح ، يطول ذكرها ، ونكتفي منها بما : أخرج ابن عساكر عن سليمان بن الأشج صاحب كعب الأحبار ، أن ذا القرنين كان رجلا صالحا طوافا ، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله ، فقال له الخضر : - وكان صاحب لوائه الأكبر - مالك أيها الملك ؟ قال : هذا أثر الآدميين . . . أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة ، وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر ، إن لها شأنا . فقال له الخضر . - وكان قد أعطى العلم والفهم - : أيها الملك ، ألا ترى الورقة المعلقة من النخلة الكبيرة ، قال : بلى . قال : فهي تخبرك بشأن هذا الموضع - وكان الخضر يقرأ كل كتاب - فقال : أيها الملك ، أرى كتابا فيه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
هذا كتاب من آدم أبى البشر ، أوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدوى وعدوكم إبليس الذي كان يلين كلامه وفجور أمنيته ، أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا ، وألقيت على موضعي هذا لا يلتفت إلىّ مائتي سنة بخطيئة واحدة ، حتى درست في الأرض وهذا أثري ، وهذه الأشجار من دموع عيني ، فعلى هذه التربة أنزلت التوبة ، فتوبوا من قبل أن تندموا ، وبادروا من قبل أن يبادر بكم ، وقدموا من قبل أن يقدم بكم . فنزل ذو القرنين فمسح موضع جلوس آدم فإذا هو ثمانون ومائة ميل ، ثم أحصى الأشجار فإذا هي تسعمائة شجرة كلها من دموع آدم نبتت ، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة وهي تبكي دما أحمر ، فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا فلا طلبت الدنيا بعدها ! ! » .