فعرف ما قد وقع فيه ، وما قد ابتلى به « فخر ساجدا » فبكى ، فمكث يبكى أربعين يوما ، لا يرفع رأسه إلا لحاجة ، ثم يقع ساجدا يبكى ، ثم يدعو حتى نبت العشب من دموع عينيه ، فأوحى اللّه إليه بعد أربعين يوما : « يا داود ارفع رأسك قد غفر لك » قال :
يا رب كيف أعلم أنك قد غفرت لي ، وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء ؟ إذا جاء يوم القيامة أخذ رأسه بيمينه أو بشماله ، تشخب أوداجه دما فيّ يقول : يا رب سل هذا فيم قتلني ؟ . فأوحى اللّه إليه : إذا كان ذلك دعوت « أوريا » ، فاستوهبك منه ، فيهبك لي ، فأثيبه بذلك الجنة » . قال : رب الآن علمت أنك غفرت لي ، فما استطاع أن يملأ عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض ! ! » « 1 » .
وروى الديلمي بسنده عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن الحسن عن سمرة ، قال :
قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وفد عبد القيس ، وفيهم غلام ظاهر الوضاءة ، فأجلسه النبي صلى اللّه عليه وسلم خلف ظهره ، وقال : « كان خطيئة داود عليه السلام النظر » « 2 » .
« تعقيب العلماء على ما سبق » : قال الشيخ الألباني - رحمه اللّه تعالى - :
« وقصة افتتان داود عليه السلام بنظره إلى امرأة الجندي « أوريا » مشهورة مبثوثة في كتب « قصص الأنبياء » ، وبعض كتب التفسير ، ولا يشك مسلم عاقل في بطلانها ؛ لما فيها من نسبة ما لا يليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، مثل محاولة تعريض زوجها للقتل ؛ ليتزوّجها من بعده ! .
وقد رويت هذه القصة مختصرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوجب ذكرها ، والتحذير منها ، وبيان بطلانها ، وهي :
« إن داود النبي عليه السلام ، حين نظر إلى المرأة ، فهمّ بها ، قطع على بني إسرائيل بعثا ، وأوحى إلى صاحب البعث ، فقال : إذا حضر العدوّ ، فقرّب فلانا ، وسمّاه . قال :
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 7 / 159 - 161 ) .
( 2 ) موضوع : انظر « السلسلة الضعيفة والموضوعة » ( 313 ) .