تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
التابوت فقتل ! . فلما انقضت عدتها خطبها داود - عليه السلام - ، فاشترطت عليه إن ولدت غلاما أن يكون الخليفة من بعده ، وأشهدت عليه خمسا من بني إسرائيل ، وكتبت عليه بذلك كتابا ، فأشعر « 1 » بنفسه أنه كتب حتى ولدت سليمان عليه الصلاة والسلام وشبّ ، فتسوّر عليه الملكان المحراب ، فكان من شأنهما ما قصّ اللّه تعالى في كتابه ، وخرّ داود عليه السلام ساجدا ، فغفر اللّه له ، وتاب عليه » « 2 » . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن أنس ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن داود عليه السلام حين نظر إلى المرأة قطع على بني إسرائيل ، وأوصى صاحب الجيش فقال : إذا حضر العدوّ تضرب فلانا بين يدي التابوت ، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به ، من قدم بين التابوت لم يرجع حتى يقتل ، أو ينهزم منه الجيش . فقتل وتزوّج المرأة ، ونزل الملكان على داود عليه السلام ، فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه ، فأكلت الأرض جبينه وهو يقول في سجوده : ربّ زلّ داود زلّة أبعد مما بين المشرق والمغرب . رب إن لم ترحم ضعف داود ، وتغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده . فجاء جبريل عليه السلام من بعد أربعين ليلة فقال : يا داود إن اللّه قد غفر لك ، وقد عرفت أن اللّه عدل لا يميل ، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال : يا رب دمي الذي عند داود ؟ قال جبريل : ما سألت ربك عن ذلك ، فإن شئت لأفعلن . فقال : نعم . ففرح جبريل ، وسجد داود عليه السلام ، فمكث ما شاء اللّه ، ثم نزل فقال : قد سألت اللّه يا داود عن الذي أرسلتني فيه . فقال : قل لداود إن اللّه يجمعكما يوم القيامة فيقول : هب لي دمك الذي عند داود فيقول : هو لك يا رب ، فيقول : فإن لك في الجنة ما شئت ، وما اشتهيت عوضا » « 3 » .
هامش
( 1 ) هكذا في « الدر المنثور » ولعلها : « فما شعر » . ( 2 ) « الدر المنثور » ( 7 / 155 - 156 ) . ( 3 ) « الدر المنثور » ( 7 / : 155 - 156 ) .