تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لأهله ، ويوما ينظر في شؤون معايشه ، لأنه كان يأكل من عمل يده كما في الحديث الصحيح « 1 » ، وجاء الخصوم في العبادة ، فمنعهم الحرس من الدخول ، وهم مستعجلون يريدون الفصل في قضيتهم . فتسوروا المحراب
« إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ »
حيث نزلوا من جهة السقف ، وظن أنهم يريدون به شرّا ، إذ الملك لا يخلو في العادة ممن يقصده بشر من رعاياه
« قالُوا لا تَخَفْ »
لا نقصدك بشرّ . نحن « خصمان » فريقان ، أو شخصان ، كانت بيننا مشاركة في نعاج ، واختلفنا فيها بحيث
« بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ »
لا تجر ، وهذا تعبير فيه جفاء لا يليق بمقام النبوة ، وهو يدل على ما كان يتمتع به الشعب الإسرائيلي في حكم داود من حرية التعبير
« وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ »
أرشدنا إلى وسط الطريق الصواب . فاطمأن وسألهم عن قضيتهم ، فقال أحدهم :
« إِنَّ هذا أَخِي »
أي إسرائيلي مثلي
« لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً »
حقيقة ، لا كناية عن النساء كما قيل « 2 »
« وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها »
اجعلني كافلها بأن أضمّها إلى نعاجي « وعزّني » غلبني « في الخطاب » أي الجدال . بقوة منطقه « قال » داود مصدرا الحكمة بعد موافقة الخصم واعترافه ، أو ثبوت الحجة عليه :
« لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ »
ليضمّها
« إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ »
الشركاء
« لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
فلا يبغون ، والبغي الظلم ،
« وَقَلِيلٌ ما هُمْ »
فالتأكيد القلّة « وظن » أيقن
« داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ »
ابتليناه بالفزع الذي جعل منه حين تسور الخصوم عليه المحراب ، وما كان ينبغي له الفزع من المخلوق وهو في حضرة الخالق وعبادته
« فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ »
من فزعه الذي لا يليق به
« وَخَرَّ راكِعاً »
ساجدا
« وَأَنابَ »
هامش
( 1 ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي اللّه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده » رواه البخاري . ( 2 ) قال القاضي كنعان : في « قرة العينين على تفسير الجلالين » : « إن الخلاف بين الخصمين كان على نعجة حقيقة لأنهما من رعاء الشاء وليس المراد هنا بالنعجة المرأة إطلاقا ، لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة ، ولم يرد ما يصرفه عنهما » ووافقه الشيخ / محمد بن جميل زينو « تنبيهات مهمة على قرة العينين » ( 40 ) وعلى ما تقدم فلا يصح ما قاله الشيخ السّعدي في تفسيره ( 711 ) :« لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً »: أي : زوجة ! ! .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 166 | سعد يوسف محمود أبو عزيز