تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأخرج ابن جرير والحاكم عن السّدّى ، قال : إن داود عليه السلام قد قسم الدهر ثلاثة أيام ، يوما يقضى فيه بين الناس ، ويوما يخلو فيه لعبادة ربّه ، ويوما يخلو فيه بنسائه ، وكان له تسع وتسعون امرأة ، وكان فيما يقرأ من الكتب ، قال : يا رب أرى الخير قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي ، فاعطني مثل ما أعطيتهم ، وافعل بي مثل ما فعلت بهم ، فأوحى اللّه إليه : « إن آباءك قد ابتلوا ببلايا لم تبتل بها ؛ ابتلى إبراهيم بذبح ولده ، وابتلى إسحاق بذهاب بصره ، وابتلى يعقوب بحزنه على يوسف ، وإنك لم تبتل بشيء من ذلك » . قال : رب ابتلنى بما ابتليتهم به ! ! ، وأعطني مثل ما أعطيتهم ، فأوحى اللّه إليه : إنك مبتل فاحترس . فمكث بعد ذلك ما شاء اللّه تعالى أن يمكث ، إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة حتى وقع عند رجليه ، وهو قائم يصلي ، فمد يده ليأخذه فتنحّى ، فتبعه فتباعد حتى وقع في كوّة ، فذهب ليأخذه ، فطار من الكوّة ، فنظر أين يقع ، فبعث في أثره ، فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها ، فرأى امرأة من أجمل الناس خلقا ، فحانت منها التفاتة فأبصرته ، فالتفت بشعرها فاستترت به ، فزاده ذلك فيها رغبة ، فسأل عنها ، فأخبر أن لها زوجا غائبا بمسلحة كذا وكذا . . فبعث إلى صاحب المسلحة يأمره أن يبعث إلى عدوّ كذا وكذا . . فبعثه فقتل في المرة الثالثة ، وتزوّج امرأته . فلما دخلت عليه لم يلبث إلا يسيرا حتى بعث اللّه له ملكين في صورة إنسيّين ، فطلبا أن يدخلا عليه ، فتسورا عليه المحراب ، فما شعر وهو يصلي إذ هما بين يديه جالسين ، ففزع منهما فقالا « لا تخف » إنما نحن
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ
[ ص : 22 ] . يقول : لا تخف « واهدنا إلى سواء الصراط » إلى عدل القضاء ، فقال : قصّا علىّ قصتكما ؟ . فقال أحدهما :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
[ ص : 23 ] . قال الآخر : وأنا أريد أن آخذها فأكمل بها نعاجي مائة . قال وهو كاره : إذا لا ندعك وذاك . قال : يا أخي أنت على ذلك بقادر . قال : فإن ذهبت تروم ذلك ضربنا منك هذا وهذا . يعني طرف الأنف والجبهة . قال : يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا . حيث لك تسع وتسعون امرأة ، ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة ، فلم تزل تعرّضه للقتل حتى قتلته ، وتزوّجت امرأته ، فنظر فلم ير شيئا ،
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 163 | سعد يوسف محمود أبو عزيز