هل التقى الخضر عليه السلام مع أئمة الصوفية ؟ :
ذكر أبو نعيم في « الحلية » ، والغزالي في « الإحياء » ، واليافعي في « روض الرياحين » وغيرهم آثارا تفيد بأن الخضر ما زال حيّا ، وأنه كان يلتقى مع أئمة الصوفية ! ! ! فما هي الحقيقة ؟ :
قال الحافظ ابن كثير : - رحمه اللّه - : « وذكر ابن قتيبة في « المعارف » أن اسم الخضر « بليا من ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام » ، قالوا :
وكان يكنى أبا العباس ، ويلقب بالخضر ، وكان من أبناء الملوك ، ذكره النووي في « تهذيب الأسماء » ، وحكى هو وغيره في كونه باقيا إلى الآن ، ثم إلى يوم القيامة قولين ، ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه ، وذكروا في ذلك حكايات وآثارا عن السلف وغيرهم ، وجاء ذكره في بعض الأحاديث ، ولا يصح شيء من ذلك ، وأشهرها أحاديث التعزية ، وإسناده ضعيف ، ورجّح آخرون من المحدثين وغيرهم خلاف ذلك ، واحتجوا بقوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
[ الأنبياء : 34 ] . ويقول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » رواه مسلم وأحمد . وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا حضر عنده ولا قاتل معه ، ولو كان حيّا لكان من أتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، لأنه عليه السلام كان مبعوثا إلى جميع الثقلين : الجن والإنس ، وقد قال : « لو كان موسى وعيسى حيّين لما وسعهما إلا اتباعى » وأخبر قبل موته بقليل أنه لا يبقى ممّن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تطرف « 1 » ، إلى غير ذلك من الدلائل » « 2 » .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - في « الفتاوى » ( 27 - 100 )
هامش
( 1 ) عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل موته بقليل أو بشهر : « ما من نفس منفوسة أو ما منكم من نفس منفوسة يأتي عليها مائة عام وهي يومئذ حيّة » رواه مسلم وأحمد . وفي حديث آخر :
« ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة » رواه الترمذي . قال ابن الجوزي : « فهذه الأحاديث الصحاح تقطع دابر دعوى حياة الخضر » ا . ه .
( 2 ) « تفسير ابن كثير » ( 2 / 162 ) .