تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وثلاثين ذراعا ؛ قاله ابن عمر ، وكان يحتجن السّحاب أن يجذبه بمحجنه ويشرب منه ، ويتناول الحوت من قاع البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله » . وحضر طوفان نوح عليه السلام ولم يجاوز ركبتيه وكان عمره ثلاثة آلاف وستمائة سنة ، وأنه قلع صخرة على قدر عسكر موسى ليرضخهم بها ، فبعث اللّه طائرا فنقرها ووقعت في عنقه فصرعته . وأقبل موسى عليه السلام وطوله عشرة أذرع ؛ وعصاه عشرة أذرع وترقى في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلّا كعبه وهو مصروع فقتله . وقيل : بل ضربه في العرق الذي تحت كعبه فصرعه فمات ووقع في نيل مصر فجسرهم سنة ! ! « 1 » . ذكر هذا المعنى باختلاف ألفاظ محمد بن إسحاق والطبرىّ ومكىّ وغيرهم . وقال الكلبىّ : عوج من ولد هاروت وماروت حيث وقعا بالمرأة فحملت « 2 » . واللّه أعلم » . ا . ه . قلت : هكذا ذكره القرطبي ولم يعقب عليه وهذا شيء عجيب . تعقيب الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - : قال رحمه اللّه معقّبا على هذه الآثار في تفسيره ( 2 / 61 - 62 ) : « . . . وهذا شيء يستحى من ذكره ، ثم هو مخالف لما ثبت في « الصحيحين » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه خلق آدم وطوله ستون ذراعا ، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن » « 3 » ، ثم ذكروا أن هذا الرجل - يعني عوج - كان كافرا ، وأنه كان ولد زنيه ، وأنه امتنع من ركوب سفينة نوح ، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته ؛ وهذا كذب وافتراء ، فإن اللّه تعالى ذكر أن نوحا - عليه السلام - دعا على أهل الأرض من الكافرين ، فقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] ، وقال تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ
( 120 ) [ الشعراء : 119 - 120 ] . وقال تعالى :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
[ هود : 43 ] . وإذا
هامش
( 1 ) جسرهم : أي صار لهم جسرا يعبرون عليه ! ! . ( 2 ) « تفسير القرطبي » ( 6 / 84 ) ، والكلبي « كذاب » كما تقدم . ( 3 ) أخرجه البخاري .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 154 | سعد يوسف محمود أبو عزيز