تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
كان ابن نوح الكافر ، غرق فكيف يبقى عوج بن عنق ، وهو كافر وولد زنية ؟ هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع . ثم في وجود رجل يقال له « عوج بن عنق نظر ، واللّه أعلم » . وقال - رحمه اللّه تعالى - في « البداية والنهاية » ( 1 / 384 - 385 ) عن العماليق وما ورد في شأنهم : « وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا آثارا فيها مجازفات كثيرة باطلة ، يدل العقل والنقل على خلافها من أنهم كانوا أشكالا هائلة ضخاما جدّا ، حتى إنهم ذكروا أن رسل بني إسرائيل لما قدموا عليهم تلقّاهم رجل من رسل الجبارين فجعل يأخذهم واحدا واحدا ، ويلفّهم في أكمامه . . . وكل هذه هذيانات وخرافات لا حقيقة لها ، وأن الملك بعث معهم عنبا كل عنبة تكفى الرجل . . . وهذا ليس بصحيح . قالوا : فعمد عوج إلى قمة جبل فاقتلعها ثم أخذها بيديه ليلقيها على جيش موسى فجاء طائر فنقر تلك الصخرة فخرقها فصارت طوقا في عنق عوج بن عنق . ثم عمد موسى إليه فوثب في الهواء عشرة أذرع وطوله عشرة أذرع ، وبيده عصاه وطولها عشرة أذرع فوصل إلى كعب قدمه فقتله » . يروى هذا عن نوف البكالي ، ونقله ابن جرير عن ابن عباس وفي إسناده إليه نظر . ثم هو مع هذا كلّه من الإسرائيليات ، وكل هذه من وضع جهّال بني إسرائيل ، فإن الأخبار الكاذبة قد كثرت عندهم ، ولا تميّز لهم بين صحتها ، وباطلها . ثم لو كان هذا صحيحا لكان بنو إسرائيل معذورين في النكول عن قتالهم » ا . ه

( 6 ) القول الفصل في قصة الخضر عليه السلام :

قال تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما سمّى الخضر لأنه جلس على فروة ، أي قطعة من الحشيش اليابس ، فإذا هي تهتز من خضراء » رواه البخاري . هذا ، وفي حال الخضر أقوالا ثلاثة : الأول : أنه ملك من الملائكة ، وهذا قول مهجور ، قال عنه النووي في « شرح مسلم » ( 15 / 136 ) : غريب باطل . وقال عنه الحافظ ابن كثير في « تاريخه » ( 1 / 328 ) :