رواه ابن جرير عن ابن عباس قال : « أمر موسى أن يدخل مدينة الجبارين ، قال : فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبا من المدينة ، وهي « أريحاء » ، فبعث إليهم اثنى عشر عينا من كل سبط منهم عين ، ليأتوه بخبر القوم ، قال : فدخلوا المدينة فرأوا أمرا عظيما من هيئتهم وجسمهم وعظمهم ، فدخلوا حائطا لبعضهم ، فجاء صاحب الحائط ليجتنى الثمار من حائطه ، فجعل يجتنى الثمار وينظر إلى آثارهم ، فتتبعهم فكلما أصاب واحدا منهم أخذه فجعله في كمّه مع الفاكهة ، وذهب بهم إلى ملكهم فنثرهم بين يديه ، فقال لهم الملك : قد رأيتم شأننا وأمرنا ، فاذهبوا فأخبروا صاحبكم ، قال : فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم » « 1 » .
وقال علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس : لما نزل موسى وقومه ، بعث منهم اثنى عشر رجلا ، وهم النقباء الذين ذكرهم اللّه « 2 » ، فبعثهم ليأتوه بخبرهم ، فساروا فلقيهم رجل من الجبارين ، فجعلهم في كسائه ، فحملهم حتى أتى بهم المدينة ، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه ، فقالوا من أنتم ؟ قالوا : نحن قوم موسى ، بعثنا نأتيه بخبركم ، فأعطوهم حبة من عنب تكفى الرجل ، فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه ، فقولوا لهم هذا قدر فاكهتهم ، فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما رأوا ، فلما أمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم وقتالهم ، قالوا : « يا موسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون » رواه ابن أبي حاتم ، ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن الهادي ، حدثني عبد الرحمن ، قال : رأيت أنس بن مالك ، أخذ عصا فذرع فيها بشيء لا أدرى كم ذرع ، ثم قاس بها في الأرض خمسين أو خمسا وخمسين ، ثم قال : هكذا طول العماليق » « 3 » .
وذكر القرطبي في تفسيره ( 6 / 84 ) من أخبارهم ما لا يصدقه عقل ، فقال رحمه اللّه : « وقيل : هم - أي الجبارين أو العمالين - من ولد عيصوا بن إسحاق ، وكانوا من الروم ، وكان معهم « عوج الأعنق » وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ ابن كثير في « تفسيره » ( 2 / 61 ) وقال : « وفي هذا الإسناد نظر » .
( 2 ) في قوله تعالى :وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً[ المائدة : 12 ] .
( 3 ) « تفسير ابن كثير » ( 2 / 61 ) وسيأتي تعقيبه على هذا الأثر .