- وقال محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه : « السكينة رأس هرّة ميتة إذا صرخت في التابوت بصراخ هرّ ، أيقنوا بالنصر ، وجاءهم الفتح ! ! » .
- وأخرج ابن عساكر من طريق « الكلبي » « 1 » عن أبي صالح عن ابن عباس ، قال :
« السكينة كانت مثل رأس هرة من زبرجدة خضراء ! ! » « 2 » .
رأى الإمام الآلوسي :
قال رحمه اللّه :
« فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ »
أي في إتيانه سكون لكم وطمأنينة ، فالسكينة مصدر حينئذ أو فيه نفسه ما تسكنون إليه وهو التوراة ، وقيل : وليس بالصحيح - كما قاله الراغب - صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون معه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر . والجملة في موضع الحال . و « من » لابتداء الغاية أو للتبعيض أي من سكينات ربكم » « 3 » .
قلت : وهذا الذي قاله الآلوسي - رحمه اللّه - هو الصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه .
ما هي البقية ؟
قال تعالى :
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
[ البقرة : 248 ] .
ذكر المفسرون - هنا - أقوالا :
فروى ابن جرير عن ابن عباس ، قال : « عصاه ، ورضاض الألواح » .
وقال أبو صالح :
« وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى »
يعني عصا موسى ، وعصا هارون ، ولوحين من التوراة ، والمنّ .
هامش
( 1 ) « الكلبي » كذّاب ، وقد تقدم حاله .
( 2 ) « الدر المنثور » ( 1 / 757 - 758 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 451 ) ، وتفسير القرطبي ( 3 / 226 - 227 ) .
وهذه الأقوال المنسوبة لابن عباس وعلىّ - رضي اللّه عنهما - لا يصحّ شيء منها ، بل هي مجرّد أوهام لا تستند إلى دليل يعوّل عليه .
( 3 ) « روح المعاني » ( 2 / 254 ) .