قلت : ارتضى الشيخ « رشيد رضا » - رحمه اللّه تعالى - هنا النقل عن التوراة وجعل ما جاء فيها تفسيرا للآية الكريمة ! ! بينما نراه في مواطن عدّة من « تفسيره » يحمل على « كعب الأحبار » و « وهب بن منبه » و « عبد اللّه بن سلام » وغيرهم لأنهم نقلوا لنا أخبارا عن أهل الكتاب ! ! فيا ترى لما ذا ارتضى هنا النقل عنهم ، ورفض هناك ؟ ! ! .
( 4 ) إسرائيليات في قصة التابوت :
قال تعالى :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 248 ] .
قال الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - عند تفسيره لهذه الآية - ما خلاصته : « والتابوت :
الصندوق . . . والمراد به صندوق كان يتبرك به بنو إسرائيل فذهب منهم ، واختلف في تحقيق ذلك فقال أرباب الأخبار : هو صندوق أنزله اللّه تعالى على آدم عليه السلام فيه تماثيل الأنبياء جميعهم . وكان من عود الشمشاذ نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين ، ولم يزل ينتقل من كريم إلى كريم حتى وصل إلى يعقوب ثم إلى بنيه - ثم ، وثم - إلى أن فسد بنو إسرائيل وعصوا بعد موسى عليه السلام فسلط اللّه تعالى عليهم العمالقة فأخذوه منهم فجعلوه في موضع البول والغائط ، فلما أراد اللّه تعالى أن يملك طالوت سلط عليهم البلاء حتى إن كل من أحدث عنده ابتلى بالبواسير ، وهلكت من بلادهم خمس مدائن فعلموا أن ذلك بسبب استهانتهم به فأخرجوه وجعلوه على ثورين فأقبلا يسيران وقد وكّل اللّه تعالى بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما حتى أتوا منزل طالوت وروى ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أنه صندوق التوراة وكان قد رفعه اللّه تعالى إلى السماء سخطا على بني إسرائيل لما عصوا بعد وفاة موسى عليه السلام ، فلما طلبت الآية آتى من السماء والملائكة يحفظونه وبنو إسرائيل يشاهدون ذلك حتى أنزلوه في بيت طالوت .
وعن أبي جعفر رضي اللّه عنه أنه التابوت الذي أنزل على أمّ موسى فوضعته فيه وألقته في البحر وكان عند بني إسرائيل يتبركون به إلى أن فسدوا فجعلوا يستخفّون به فرفعه اللّه تعالى إلى أن كان ما كان .