تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فكلام محقق في غاية الوضوح ، فإن النافع هو اللّه ، فما نفعهم إلا اللّه وقوله تعالى :
سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ
[ غافر : 85 ] . يعني الإيمان عند رؤية البأس . وإنما قبض فرعون ولم يؤخر في أجله ، في حال إيمانه ، لئلا يرجع إلى ما كان عليه من الدعوى ! ! ! . وأما قوله تعالى :
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
[ هود : 98 ] . فما فيه نص أنه يدخلها معهم ، بل قال اللّه تعالى :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ
[ غافر : 46 ] . ولم يقل : أدخلوا فرعون . ورحمة اللّه أوسع من حيث لا يقبل إيمان فرعون المضطر ، وأي اضطرار أعظم من اضطرار فرعون في حال الفرق ؟ واللّه تعالى يقول :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
[ النمل : 62 ] . فقرر للمضطر إذا دعاه الإجابة وكشف السوء عنه ، فلم يكن عذابه أكثر من الغرق في الماء » ا . ه .

ردّ العلماء

قال الإمام الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - معقّبا على هذا الكلام - : « في فتاوى ابن حجر : إن بعض فقهائنا كفّر من ذهب إلى إيمان فرعون . . . وبالجملة ظواهر الآي صريحة في كفر فرعون وعدم قبول إيمانه » . ومن ذلك : قوله تعالى :
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 ) [ العنكبوت : 39 - 40 ] . فإنه ظاهر في استمرار فرعون على الكفر والمعاصي الموجبة لما حلّ به ، كما يدل عليه التعبير بكان والفعل المضارع ومع الإيمان لا استمرار ، على أن نظمه في سلك من ذكر معه ظاهر أيضا في المدعى . وألحق بعضهم بذلك قوله تعالى :
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ
[ طه : 39 ] . بناء على أن « عدو » صفة مشبهة وهي للثبوت فيدلّ على ثبوت عداوته للّه تعالى وعداوته لرسوله عليه السلام وثبوت إحدى العداوتين كاف في سوء حاله خلافا لمن وهم ، وقد صرحوا أيضا بأن إيمان البأس واليأس غير مقبول ولا