تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
اللّه - في تفسيره : « انقلبت - أي العصا - بإذن اللّه ثعبانا عظيما ، فولى موسى هاربا خائفا ، ولم يعقّب ، وفي وصفها بأنها تسعى ، إزالة لو هم يمكن وجوده ، وهو أن يظن أنها تخييل لا حقيقة ، فكونها تسعى يزيل هذا الوهم . فقال اللّه لموسى :
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ
[ طه : 21 ] أي : ليس عليك منها بأس
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
[ طه : 21 ] . أي : هيئتها وصفتها ، إذ كانت عصا ، فامتثل موسى أمر اللّه إيمانا به وتسليما ، فأخذها ، فعادت عصاه التي كان يعرفها هذه - آية » « 1 » .

( 2 ) هل مات فرعون مؤمنا ؟

قال تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً . . .
[ يونس : 90 - 92 ] . قال محيي الدين بن عربي في « الفتوحات المكية » : « لما حال الغرق بين فرعون وبين أطماعه ، لجأ إلى اللّه تعالى ، وإلى ما أعطاه باطنه مما كان عليه من الذلّة والافتقار . فقال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . لرفع الإشكال ، كما قالت السحرة لما آمنت : آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ، لرفع الارتياب ، وإزاحة الإشكال . ثم قال : وأنا من المسلمين . فخاطبه بلسان العتب : « آلآن » أظهرت ما كنت قبل قد علمته
« وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
في أتباعك
« فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ »
فبشّره قبل قبض روحه
« لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً »
أي لتكون النجاة علامة له . إذا قال ما قلته كانت له النجاة مثل ما كانت لك . إذ العذاب ما يتعلّق إلّا بظاهرك وقد رأيت الخلق نجاتك من العذاب ، فكان ابتداء الغرق عذابا ، وصار الموت فيه شهادة خالصة . كل ذلك حتى لا ييأس أحد من رحمة اللّه تعالى ، فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون . والأعمال بالخواتيم . وأما قوله تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ غافر : 85 ] .
هامش
( 1 ) « تفسير السّعدى » ( 504 ) .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 145 | سعد يوسف محمود أبو عزيز