تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وهمّ يوسف بدفعها ، ويرى البعض الآخر أنها همت بضربه انتقاما لكبريائها المهدر ، وكرامتها المجروحة ، وهمّ هو بضربها دفاعا عن نفسه ، لكنه رأى أن الأولى أن يهرب منها ففعل ، وهناك من يرى أن الهمّ كان منها فقط ، أما يوسف - عليه السلام - فلم يهم ؛ لأنه رأى برهان ربّه على تقدير حذف جواب لولا ، فيكون التقدير : « لولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها » » ، لكنه فلم يحدث منه هم أصلا . لكن جمهور المفسرين يثبت للمرأة همّا ، وليوسف عليه السلام همّا كما صرحت بذلك الآية :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »
، لكنهم يفرقون بين همّها وهمّه ، فقد كان همّه فكان إصرارا بذلت معه جهدها فلم يستو الهمان ، وهذا واضح من السياق القرآني ، فقد فرّق اللّه بين الهمّين ، فهي راودت ، وغلّقت الأبواب وقالت : « هيت لك » ، وهو قال : « معاذ اللّه » . ولذلك قال اللّه تعالى :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »
لاحظ كيف استخدم السياق الكريم أدوات التوكيد والتحقيق مع همّها ، ولم يستخدم شيئا من ذلك مع همّه ، فالهمّ همّان : همّ إصرار وعزيمة ، وهم خطرات ، فكان نصيبه الخطرات ، وكان نصيبها الإصرار . قال الإمام أحمد - رحمه اللّه - : « الهمّ همّان : هم خطرات ، وهمّ إصرار ، وهم الخطرات لا يؤاخذ اللّه به ، وهم الإصرار يؤاخذ به » . والأدلة على ذلك متواترة في الكتاب والسنة ، نذكر منها ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه كتب الحسنات والسيئات ، ثم بيّن ذلك ، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها اللّه له عنده حسنة كاملة ، فإن هو همّ بها فعملها كتبها اللّه له سيئة واحدة » . ورجّح شيخ الإسلام ابن تيمية ، وكذلك ابن القيم في « طريق الهجرتين » رأى جمهور المفسّرين » « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) « مجلة التوحيد » عدد « محرم » 1419 ه .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 143 | سعد يوسف محمود أبو عزيز