فأقرّ بأنه لا يمكنه إغواء المخلصين ، ويوسف - عليه السلام - من المخلصين لقوله تعالى :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ يوسف : 24 ] . فكان هذا إقرارا من إبليس بأنه ما أغواه وما أضله عن طريقة الهدى .
وعند هذا نقول : هؤلاء الجهّال الذين نسبوا إلى يوسف عليه السلام هذه الفضيحة :
إن كانوا من أتباع دين اللّه تعالى فليقبلوا شهادة اللّه تعالى على طهارته وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس على طهارته . فثبت بهذه الدلائل أن يوسف عليه السلام برئ عمّا يقوله هؤلاء الجهّال » ا . ه . ملخصا من مفاتيح الغيب .
ما هو البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام ؟
قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - : « ولا حجة قاطعة على تعيين شيء من ذلك الذي ذكر في الروايات ، فالصواب أن يطلق كما قال اللّه تعالى » ، وبمثله قال القرطبي .
وقال الشيخ السّعدي - رحمه اللّه تعالى - : « ورأى من برهان ربه - وهو ما معه من العلم والإيمان ، الموجب لترك كل ما حرّم اللّه - ما أوجب له البعد والانكفاف ، عن هذه المعصية الكبيرة » « 1 » .
وقيل : « النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش » . وهذا التفسير ، والذي قبله ، أقرب إلى الصواب . واللّه أعلم .
التفسير الصحيح لقوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
[ يوسف : 24 ] .
قال الشيخ الشنقيطي - رحمه اللّه - في « أضواء البيان » ( 2 / 40 ) :
« الحقيقة لا تتعدّى أحد أمرين : إما أن يكون لم يقع منه هم بها أصلا ، بناء على تعليق همّه على عدم رؤية البرهان ، وقد رأى البرهان .
وإما أن يكون همّه الميل الطبيعي المزموم بالتقوى ، والعلم عند اللّه تعالى » .
وقال الشيخ / عبد الرزاق السيد عيد : « يرى بعض المفسّرين أن المرأة عندما أسقط في يدها ولم يستجب لها يوسف عليه السلام ، همّت لتنال منه ما أرادت عنوة ،
هامش
( 1 ) « تفسير السعدي » ( 396 ) .