استغاث بي وأنا مغيثه ومغيث المستغيثين ، يا جبريل أدركه . فنزل جبريل - عليه السلام - فقال : يا صدّيق اللّه ربك يقرئك السلام ويقول لك : مهلا عليك فقد أبكيت ملائكة السماوات السبع أتريد أن أطبق السماء على الأرض ؟ . فقال : لا يا جبريل أرفق بخلق ربي فإنه حليم لا يعجّل ، فضرب الأرض بجناحه فهبت ريح حمراء وكسفت الشمس ، وأظلمت الغبراء فلم ير أهل القافلة بعضهم بعضا ، فقال التاجر : انزلوا قبل أن تهلكوا إن لي سنين عديدة أمرّ بهذا الطريق ، فما رأيت كاليوم فمن أصاب منكم ذنبا فليتب منه فما أصابنا هذا إلا بذنب اقترفناه ، فأخبره العبد بما فعل مع يوسف ، وقال : يا سيدي :
إني لما ضربته رفع عينيه إلى السماء وحرّك شفتيه فقال له التاجر : ويحك أهلكتنا وأهلكت نفسك ، فتقدم إليه التاجر وقال : يا غلام إنا ظلمناك حين ضربناك ، فإن شئت أن تقتصّ منا فها نحن بين يديك ؟
فقال يوسف : ما أنا من قوم إذا ظلموا يقتصّون ولكني من أهل البيت إذا ظلموا عفوا وغفروا ، ولقد عفوت عنكم رجاء أن يعفو اللّه تعالى عني فانجلت الظلمة ، وسكنت الريح ، وأسفرت الشمس ، وأضاءت مشارق الأرض ومغاربها ، فساروا حتى دخلوا مصر آمنين ، وكان هذا التاجر فيما قيل : « مالك بن ذعر » الذي أخرجه من الجبّ ! ! ! » « 1 » .
قلت : هنا كبا جواد الإمام الآلوسي - رحمه اللّه - فالقصة - كما ترى - لا تصح بحال ، وعلامات الوضع ظاهرة على متنها ، وجلّ من لا يخطئ .
( 4 ) إسرائيليات في تفسير قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
[ يوسف : 24 ] :
ذكر بعض المفسرين في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »
طامّات ، وإسرائيليات تخدش مقام النبوة ، وتسيئ للأنبياء عامّة ، وليوسف عليه السلام خاصة ، منها :
ما ذكره القرطبي في تفسيره ( 9 / 145 ) عند قوله تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ
[ يوسف : 23 ] .
هامش
( 1 ) « روح المعاني » ( 12 / 309 - 310 ) .