وقول اللّه :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
[ يونس : 61 ] .
وقول اللّه :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] .
ومنها : ما أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن محمد بن كعب - أيضا - قال : رأى في البيت في ناحية الحائط مكتوبا :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
[ الإسراء : 32 ] .
ومنها : ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس في قوله : « لولا أن رأى برهان ربه » .
قال : آيات ربه ، رأى تمثال الملك « 1 » .
وفي تفسير « الجلالين » : قال السيوطي : « ولقد همت به » قصدت منه الجماع .
« وهمّ بها » قصد ذلك « 2 » ! ! . « لولا أن رأى برهان ربه » قال : ابن عباس : « مثّل له يعقوب ، فضرب صدره ، فخرجت شهوته من أنامله ! ! » « 3 » .
تعقيب : قوبلت هذه الروايات بردود فعل واسعة النطاق من قبل العلماء المحققين ، والمحدّثين المدقّقين ، فأبطلوا أسانيدها ، وكشفوا عوارها ، وأتوا بنيانها من القواعد . .
قال الشيخ الشنقيطي - رحمه اللّه تعالى - في أضواء البيان ( 2 / 39 - 40 ) :
« هذه الأقوال التي رأيت نسبتها إلى هؤلاء العلماء منقسمة إلى قسمين :
قسم لم يثبت نقله عمن نقله عنه بسند صحيح ، وهذا لا إشكال في سقوطه .
وقسم ثبت عن بعض من ذكر ، ومن ثبت عنه منهم شيء من ذلك ، فالظاهر الغالب على الظنّ ، المزاحم لليقين : أنه إنما تلقاه عن الإسرائيليات . لأنه لا مجال للرأي فيه ، ولم يرفع منه قليل ولا كثير إليه صلى اللّه عليه وسلم : وبهذا تعلم أنه لا ينبغي التجرؤ على القول في نبي اللّه يوسف بأنه جلس بين رجلي كافرة أجنبية ، يريد أن يزنى بها . اعتمادا على مثل هذه
هامش
( 1 ) نفس المرجع .
( 2 ) قلت : « هذه هفوة عظيمة » .
( 3 ) « تفسير الجلالين » ( 95 ) .