( 2 ) إسرائيليات في قصة « الذئب » :
( أ ) ذكر الثعلبي في تفسيره لقوله تعالى :
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 18 ) [ يوسف : 17 - 18 ] .
قال : « . . . فقالوا - يعني إخوة يوسف - ألم تروا إلى أبينا كيف يكذّبنا في مقالتنا ، فتعالوا نصطد ذئبا ، قال : فاصطادوا ذئبا ولطّخوه بالدم وأوثقوه بالحبال ، ثم جاءوا به يعقوب وقالوا : يا أبانا ، إن هذا الذئب يحل بأغنامنا ويفترسها ، ولعله الذي فجعنا بأخينا لا نشك فيه ، وهذا دمه عليه ، فقال يعقوب :
أطلقوه ، فأطلقوه ، فبصبص له الذئب ، وأقبل يدنو منه ، ويقول له يعقوب : ادن ادن ، حتى ألصق فخذه بفخذه ، فقال له يعقوب :
أيها الذئب ، لم فجعتني في ولدي وأورثتني بعده حزنا طويلا ؟
ثم قال : اللّهم أنطقه ، فأنطقه ، فقال : والذي اصطفاك نبيّا ما أكلت لحمه ، ولا مزّقت جلده ، ولا نتفت شعرة من شعره ، وو اللّه ما لي بولدك عهد ، وإنما أنا ذئب غريب ، أقبلت من نواحي مصر في طلب أخ لي فقدته ، فلا أدري أحيّ هو أم ميت ، فاصطادني ولدك وأوثقوني ، إن لحوم الأنبياء حرّمت علينا وعلى جميع الوحوش ، وباللّه لا قمت في بلاد يكذب فيها أولاد الأنبياء على الوحوش ! ! ! . فأطلقه يعقوب وقال لبنيه : واللّه لقد أتيتم بالحجة على أنفسكم ، هذا ذئب بهيمة ، خرج يتبع زمام أخيه ، وأنتم ضيّعتم أخاكم ، وعلمت أن الذئب برئ مما جئتم به « بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل . واللّه المستعان على ما تصفون » « 1 » . ا . ه .
( ب ) ومن ذلك : ما أخرجه أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الجرجاني في « أماليه » ، عن ربيعة ، قال : « لما أتى يعقوب عليه السلام فقيل : إن يوسف - عليه السلام - أكله
هامش
( 1 ) « تفسير الثعلبي » ( 4 / 21 ) .