تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مرجعا لتفسيره ؟ ! ! ومن العجيب - كذلك - ذكر الإمام الآلوسي - رحمه اللّه - عند تفسيره لهذه الآية : « وفي بعض الآثار : أنهم حين باعوه قالوا للتاجر : إنه لصّ آبق فقيّده ووكّل به عبدا أسود ، فلما جاء وقت ارتحالهم بكى عليه السلام فقال له التاجر : مالك تبكى ؟ فقال : أريد أن أصل إلى الذين باعوني لأودعهم وأسلّم عليهم سلام من لا يرجع إليهم ، فقال التاجر للعبد : خذه واذهب به إلى مواليه ليودعهم ثم ألحقه بالقافلة ، فما رأيت غلاما أبرّ من هذا بمواليه ولا قوما أجفى منهم ، فتقدم العبد به إلى إخوته ، وكان واحد منهم مستيقظا يحرس الأغنام ، فلما وصل يوسف وهو يعثر في قيده انكب عليه وبكى ، فقال له : لما ذا جئت ؟ فقال : جئت لأودعكم وأسلم عليكم ، فصاح عليهم أخوهم : قوموا إلى من أتاكم يسلم عليكم سلام من لا يرجو أن يراكم أبدا ، فويل لكم من هذا الوداع ، فقاموا فجعل يوسف ينكب على كل واحد منهم ويقبّله ويعانقه ، ويقول : حفظكم اللّه تعالى وإن ضيعتموني ، آواكم اللّه تعالى وإن طردتموني ، رحمكم اللّه تعالى وإن لم ترحموني . قيل : إن الأغنام ألقت ما في بطونها من هول هذا التوديع ، ثم أخذه العبد وطلب القافلة ، فبينما هو على الراحلة إذ مر بقبر أمّه « راحيل » في مقابر « كنعان » ، فلما أبصر القبر لم يتمالك أن رمى بنفسه عليه فاعتنقه وجعل يبكى ويقول : يا أمّاه ارفعي رأسك من التراب حتى ترى ولدك مقيّدا ، يا أمّاه إخوتي في الجب طرحوني ، ومن أبي فرّقوني ، وبأبخس الأثمان باعوني ، ولم يرقّوا لصغر سني ولم يرحموني ، فأنا أسأل اللّه تعالى أن يجمع بيني وبين والدي في مستقرّ رحمته إنه أرحم الراحمين . فالتفت العبد فلم يره فرجع فرآه على القبر فقال : واللّه لقد صدق مواليك إنك عبد آبق ، ثم لطمه لطمة شديدة فغشى عليه ثم أفاق فقال له : لا تؤاخذني هذا قبر أمي نزلت أسلّم عليها ولا أعود بعد لما تكرهه أبدا ، ثم رفع عينيه إلى السماء وقد تمرغ بالتراب والدموع في وجهه فقال : اللهم إن كانت لي خطيئة أخلقت وجهي عندك فبحرمة آبائي الكرام إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن تعفو عني وترحمني يا أرحم الراحمين ، فضجت الملائكة إلى اللّه تعالى عند ذلك . فقال اللّه : يا ملائكتي هذا نبي وابن أنبيائي ، وقد