من بدع التفسير في قصة لوط عليه السلام
قال تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
[ النمل : 54 ] .
قال الزمخشري في « الكشاف » : « من بعد القلب ، أي تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها ، وعلمكم بذلك أعظم لذنوبكم ، وأدخل في القبح والسماجة . وفيه دليل على أن القبيح من اللّه أقبح منه من عباده ، لأنه أعلم العالمين ، وأحكم الحاكمين ! » .
تعقيب : قال الشيخ الغماري - ردّا عليه - : « بئس ما استنبط ، وساء ما قال . وهي جرأة قبيحة تعد في صدر بدع التفاسير ، نسأل اللّه العفو والعافية . وما دعاه إلى هذا الاستنباط القبيح إلّا إغراقه في حبّ مذهب المعتزلة ، وتعصبه الشديد له ، واللّه تعالى منزه عن القبيح ، ولكن للمعتزلة في فهم القبيح وتعيين جزئياته ، اصطلاح يتمشّى مع قواعد مذهبهم » « 1 » .
فائدة : سئل الشيخ العثيمين - رحمه اللّه - : هل في قدر اللّه تعالى شرّ ؟
فأجاب قائلا : ليس في القدر شرّ ، وإنما الشر في المقدور ، فمن المعروف أن الناس تصيبهم المصائب وتنالهم الخيرات ، فالخيرات خير ، والمصائب شرّ ، لكن الشر ليس في فعل اللّه تعالى ، يعني ليس فعل اللّه وتقديره شرّا ، الشرّ في مفعولات اللّه لا في فعله ، واللّه تعالى لم يقدر هذا الشّر إلا لخير كما قال تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
[ الروم : 41 ] . هذا بيان سبب الإفساد وأما الحكمة فقال :
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ الروم : 41 ] . إذن هذه مصائب مآلها الخير ، فصار الشر لا يضاف إلى الرب ، ولكن يضاف إلى المفعولات والمخلوقات ،
هامش
( 1 ) « بدع التفاسير » ( 108 ) .