تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شاهدة على أن إسحاق - عليه السلام - لم تطأ قدمه أرض مكة ، بل كان مقامه بالشام ، والمنحر كان بمكة ، وبناء البيت كذلك ! . قال العلامة الشنقيطي - رحمه اللّه تعالى : « اعلم وفقني اللّه وإياك . أن القرآن العظيم قد دل في موضعين ، على أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق أحدهما في « الصافات » ، والثاني في « هود » . أما دلالة آيات الصافات على ذلك فهي واضحة جدّا من سياق الآيات ، وإيضاح ذلك أنه تعالى قال عن نبيّه إبراهيم : 37 / 110 - 99 [ الصافات : 99 - 110 ] . قال بعد ذلك عاطفا على البشارة الأولى :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
[ الصافات : 112 ] . فدلّ ذلك على أن البشارة الأولى شيء غير المبشر به في الثانية لأنه لا يجوز حمل كتاب اللّه على أن معناه : فبشرناه بإسحاق ، ثم بعد انتهاء قصّة ذبحه يقول أيضا : وبشرناه بإسحاق ، فهو تكرار لا فائدة فيه ينزه عنه كلام اللّه ، وهو واضح في أن الغلام المبشّر به أولا الذي فدى بالذبح العظيم ، هو إسماعيل ، وأن البشارة بإسحاق نص اللّه عليها مستقلّة بعد ذلك . . . وأما الموضع الثاني الدال على ذلك الذي ذكرنا في سورة « هود » فهو قوله تعالى :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
[ هود : 71 ] . لأن رسل اللّه من الملائكة بشرتها بإسحاق ، وأن إسحاق يلد يعقوب ، فكيف يعقل أن يؤمر إبراهيم بذبحه ، وهو صغير ، وهو عنده علم يقين بأنه يعيش حتى يلد يعقوب . فهذه الآية - أيضا - دليل واضح على ما ذكرنا ، فلا ينبغي للمنصف الخلاف في ذلك بعد دلالة هذه الأدلة القرآنية على ذلك . والعلم عند اللّه تعالى » « 1 » . ا . ه .
هامش
( 1 ) « أضواء البيان » ( 4 / 337 - 338 ) .