ب - وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السّدّي ، قال : أتى إبراهيم في النوم فقيل له : أوف بنذرك الذي نذرت . إن اللّه رزقك غلاما من سارة أن تذبحه ! ! . فقال : يا إسحاق انطلق فقرّب قربانا إلى اللّه ، فأخذ سكينا وجبلا ثم انطلق به ، حتى إذا ذهب به بين الجبال قال الغلام : يا أبت أين قربانك ؟ :
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الصافات : 102 ] . قال له إسحاق : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لا ينضح عليها من دمي شيء ، فتراه سارة فتحزن ، وأسرع مرّ السكين على حلقي ليكون أهون للموت علىّ ، فإذا أتيت سارة ، فاقرأ عليها السلام مني . فأقبل عليه إبراهيم بقلبه وهو يبكي ، وإسحاق يبكى ، ثم إنه جرّ السكين على حلقه ، فلم تنحر ، وضرب اللّه على حلق إسحاق صفيحة من نحاس ، فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه ، وحز من قفاه . وذلك قول اللّه « فلمّا أسلما » يقول : سلّما للّه الأمر « وتلّه للجبين » فنودي يا إبراهيم « قد صدّقت الرؤيا » بإسحاق ، فالتفت فإذا هو بكبش ، فأخذه وحلّ عن ابنه ، وأكب عليه يقبّله ، وجعل يقول : اليوم يا بني وهبت لي » « 1 » .
والروايات في هذا المعنى كثيرة ، ذكرها الإمام السيوطي في « الدر المنثور » متتابعة ولم يعقب عليها مع ظهور تهافتها ومخالفتها للمعقول والمنقول ! ! !
ج - روى الثعلبي عن ابن إسحاق ، قال : « كان إبراهيم إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة ويرجع من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ إسماعيل معه السّعى وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته رأى في المنام أن يذبحه ، فلما أمر بذلك قال لابنه : يا بني خذ الحبل والمدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشّعب لنحتطب ، فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب « ثبير » أخبره بما أمر به وقال : يا بني إنّى أرى في المنام أني أذبحك . فقال له ابنه الذي أراد أن يذبحه : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 7 / 109 - 110 ) ، و « تفسير القرطبي » ( 15 / 95 - 96 ) .