تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
دمي فينقص أجرى وتراه أمي فتحزن ، واشحذ شفرتك وأسرع بمر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علىّ فإن الموت شديد ، فإذا أتيت أمّى فأقرئها مني السلام ، فإن رأيت أن ترد قميصي إليها فافعل فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني ، فقال له إبراهيم : نعم العون يا بني أنت على أمر اللّه ، ففعل إبراهيم ما أمره ابنه ، ثم إنه أقبل عليه يقبله وقد ربطه وهو يبكى والابن يبكي حتى استتبع الدموع تحت خدّه ، ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم يجزع ولم يعمل السكين شيئا . قال السّدّي : وضرب اللّه تعالى صفيحة من نحاس على حلقه ، فقال عند ذلك الابن : يا أبت كبنى على وجهي فإنك إن نظرت إلى وجهي رحمتني وأدركتك علىّ رقّة تحول بينك وبين أمر اللّه ، ففعل إبراهيم ذلك ، فذلك قوله تعالى : « فلما أسلما وتلّه للجبين » ثم إنه وضع السكين على قفاه فانقلبت ونودي : « يا إبراهيم . قد صدّقت الرؤيا » الآية . هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه ، فنظر إبراهيم - عليه السلام - فإذا هو بجبريل - عليه السلام - ومعه كبش أعين أملح أقرن ، فكبّر الكبش ! ! ، وكبّر إبراهيم وكبّر ابنه . . . » إلخ « 1 » . تعقيب : قال الإمام الشوكاني - رحمه اللّه تعالى - ردّا على ما سبق : « قال المفسّرون : لما أضجعه للذبح نودي من الجبل : يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا ، وجعله مصدّقا بمجرد العزم وإن لم يذبحه لأنه قد أتى بما أمكنه ، والمطلوب استسلامهما لأمر اللّه وقد فعلا . قال القرطبي : قال أهل السّنة : إن نفس الذبح لم يقع ، ولو وقع لم يتصوّر رفعه ، فكان هذا من باب النسخ قبل الفعل ، لأنه لو حصل الفراغ من امتثال الأمر بالذبح ما تحقق الفداء » اه « 2 » . وقال أبو حيان - رحمه اللّه - : « والذي دلّ عليه القرآن أنه تلّه للجبين فقط - أي
هامش
( 1 ) « قصص الأنبياء المسمّى بعرائس المجالس » ( 94 - 95 ) . ( 2 ) « فتح القدير » ( 4 / 405 ) .