ثم قال - رحمه اللّه - منصفا : « . . . ولكن مهما يكن من شيء فابن كثير خير من رأينا من المفسّرين موقفا من الإسرائيليات « 1 » ، فهو يتعقبها إلا ما ندر ، ويبيّن ما فيها من زيف وفساد ، وليت لنا من ينقد ما في كتب التفسير من روايات إسرائيلية وغير إسرائيلية على طريقة ابن كثير ومنهجه . . . إذن لكان قد أسدى إلى المشتغلين بالتفسير فضلا لا ينسى ، وجميلا لا يجحد » « 2 » .
التفسير الصحيح للآية : قال صاحب « الظلال » :
« إن هذا الملك الذي حاج إبراهيم في ربه لم يكن منكرا لوجود اللّه أصلا إنما كان منكرا لوحدانيته في الألوهية والربوبية ولتصريفه للكون وتدبيره لما يجرى فيه وحده ، كما كان بعض المنحرفين في الجاهلية يعترفون بوجود اللّه ولكنهم يجعلون له أندادا ينسبون إليها فاعلية وعملا في حياتهم ! وكذلك كان منكرا أن الحاكمية للّه وحده ، فلا حكم إلا حكمه في شؤون الأرض وشريعة المجتمع » .
إن هذا الملك المنكر المتعنت إنما ينكروا يتعنت للسبب الذي كان ينبغي من أجله أن يؤمن ويشكر . هذا السبب هو « أن آتاه اللّه الملك » . وجعل في يده السلطان ! لقد كان ينبغي أن يشكر ويعترف ، لولا أن الملك يطغى ويبطر من لا يقدرون نعمة اللّه ، ولا يدركون مصدر الإنعام . ومن ثم يضعون الكفر موضع الشكر ، ويضلون بالسبب الذي كان ينبغي أن يكونوا به مهتدين ! فهم حاكمون لأن اللّه حكمهم ، وهو لم يخولهم استعباد الناس بقسرهم على شرائع من عندهم . فهم كالناس عبيد اللّه ، يتلقون مثلهم الشريعة من اللّه ، ولا يستقلون دونه بحكم ولا تشريع فهم خلفاء لا أصلاء ! .
ومن ثم يعجب اللّه من أمره وهو يعرضه على نبيّه :
هامش
( 1 ) ومن المفسّرين المعاصرين الذين حملوا على الإسرائيليات وبيّنوا المزيّف منها : الشيخ الإمام الشنقيطي في تفسيره « أضواء البيان » ، والشيخ العلامة السعدي في تفسيره : « تيسير الكريم الرحمن » ، والأستاذ سيد قطب في « الظلال » - رحم اللّه الجميع - .
( 2 ) « الإسرائيليات في التفسير والحديث » ( 114 ) .